تحفة المودود

ــ أُخبرت عن عُثيم بن كُليب ــ إنما حدَّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنَّى عن اسمه. وإبراهيمُ هذا مُتَّفَقٌ على ضَعْفِهِ بين أهْلِ الحديثِ، ما خلا الشّافِعيّ وَحْدَهُ١.

قالوا: وأمَّا مُرْسَلُ الزُّهْرِيّ عن النبيِّ ﷺ "مَنْ أَسْلَمَ: فَلْيَخْتَتِنْ وإنْ كانَ كَبِيْرًا"٢. فمَراسيلُ الزُّهْرِيّ عندَهُمْ مِنْ أضْعَفِ المراسِيْلِ، لا تصلحُ للاحتجاجِ.

قال ابنُ أبي حَاتمِ: حدّثنا أَحْمَد بنُ سِنَان، قال: كان يحيى بنُ سعيد القَطَّان لا يرى إرسال الزُّهْرِيّ وقَتَادَةَ شيئًا، ويقول: هو بمنزلةِ الرِّيح٣.

وقُرِئَ على عبَّاس الدُّوريِّ، عن يحيى بن مَعِيْن، قال: مَراسيلُ الزُّهْرِيّ ليست بشيء٤.

قالوا: وأمَّا حديثُ مُوسَى بنِ إسماعيلَ بنِ حفْصٍ عن آبائِه، فحديثٌ لا يُعْرَفُ، ولم يَرْوِه أهلُ الحديثِ، ومَخْرَجُهُ من هذا الوجهِ وحدَه تفرَّدَ به موسى بنُ إسماعيلَ عن آبائه بهذا السَّنَدِ، فهو نَظِيْرُ أمثاله من الأحاديث التي تفرَّد بها غيرُ الحفَّاظِ المعروفينَ بِحَمْلِ الحديث.

  1. (١) الكامل لابن عدي: ١/ ٢٢٠. وانظر: تهذيب الكمال: ٥/ ١٢٤.
  2. (٢) تقدم فيما سبق، ص (١٣٨). والمرسل هو الحديث الذي يرفعه التابعي إلى النبي ﷺ.
  3. (٣) انظر: تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل، ص (٢٤٦) كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، ونصب الراية للزيلعي: ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣.
  4. (٤) انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر: ٩/ ٣٩٨.
248

قالوا: وأمَّا حديث أبي بَرْزَةَ، فقال ابن المُنْذِر: حدّثنا يحيى بن محمَّد، حدّثنا أَحْمَد بن يونس، حدَّثَتْنَا أمُّ الأسود، عن منية، عن جَدِّها أَبي بَرْزَةَ ... فذكره١.

قال: ابن المُنْذِر هذا إسنادٌ مجهولٌ لا يَثْبُتُ.٢

قالوا: وأمَّا استدلالُكُمْ بقَولِ ابنِ عبَّاسٍ: "الأقْلَفُ لا تُؤكَلُ ذَبيحتُه ولا تُقبَلُ له صلاةٌ" فقولُ صحابيٍّ تفرَّدَ به.

قال أَحْمَد: وكان يشدِّد فيه، وقد خالفَه الحَسَنُ البصريُّ وغيرُه.

وأمَّا قولُكم: "إنه من الشَّعائر". فصحيحٌ لا نزاعَ فيه، ولكنْ ليس كلُّ ما كان مِن الشعائرِ يكون واجبًا.

فالشعائرُ منقسمةٌ إلى واجبٍ: كالصلواتِ الخمسِ، والحجِّ، والصِّيامِ، والوُضُوءِ، وإلى مُسْتَحَبٍّ: كالتَّلبِيَةِ، وسَوْقِ الهَدْي وتَقْلِيدِه، وإلى مختلَفٍ فيه: كالأذانِ، والعيدينِ، والأُضحيةِ، والختَانِ.

فمن أين لكم أنَّ هذا مِنْ قِسْمِ الشَّعائرِ الواجبةِ؟

وأمَّا قولُكم: "إنه قطعٌ شُرِعَ لله لا تُؤمَن سِرَايَتُهُ، فكان واجبًا كقَطْعِ يَدِ السَّارقِ" فمِنْ أَبْرَدِ الأَقْيِسَةِ!

  1. (١) انظر فيما سبق ص ٢٣٩.
  2. (٢) انظر: الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر: ٣/ ٤٢٤.
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي