تحفة المودود

وأمَّا قولكم: "إنَّ الشَّعائر تنقسمُ إلى مستحبٍّ وواجبٍ".

فالأمر كذلك، ولكنْ مِثْلُ هذا الشِّعارِ العظيمِ الفارقِ بين عُبَّادِ الصليبِ وعُبَّاد الرَّحمنِ الذي لا تتمُّ الطهارةُ إلا به، وتَرْكُه شِعارُ عُبَّاد الصَّليبِ، لا يكونُ إلا من أعْظَمِ الواجباتِ.

وأمِّا قولُكم: "أين بابُ العقوباتِ من باب الخِتَان؟ "

فنحن لم نجعل ذلك أصلًا في وجوب الختان، بل اعْتَبَرْنَا وجوبَ أحدِهما بوجوبِ الآخرَ، فإنَّ أعضاء المُسْلِم وظَهْرَهُ ودمَهُ حمًى إلَّا مِنْ حدٍّ أو حقٍّ، وكلاهما يتعيَّن إقامتُه، ولا يجوز تعطيلُهُ.

وأمَّا كَشْفُ العورةِ له، فلو لم تكن مصلحتُه أرجحَ من مفسدة كَشْفِها والنظرِ إليها ولمسِهَا، لم يجز ارتكابُ ثلاثِ مفاسدَ عظيمةٍ لأمرٍ مندوبٍ يجوزُ فعْلُه وتَرْكُهُ.

وأمَّا المداواةُ، فتلك من باب١ الحياةِ وأسبابِها التي لا بدَّ للبِنْيَةِ منها، فلو كان الختان من باب المندوبات لكان بمنزلة كَشْفِها لما لا تدعو الحاجةُ إليه، وهذا لا يجوز.

وأمَّا قولُكم: "إنَّ الوليَّ يُخرِج من مال الصبيِّ أجرةَ المعلِّمِ والمؤدِّبِ".

  1. (١) في (ب، ج): تمام.
260

فلا رَيبَ أنَّ تعليمَه وتأديبَه حقٌّ واجبٌ على الوليِّ، فما أخرجَ مالَه إلا فيما لا بُدَّ له منه في صلاحه في دنياهُ وآخرتِهِ، فلو كان الختانُ مندوبًا محضًا لَكَانَ إخراجُه بمنزلةِ الصَّدقةِ التَّطوّعِ عنه، وبذْلِه لمن يحجُّ عنه حجَّ١ التَّطوّعِ ونحو٢ ذلك.

وأمَّا الأضحيةُ عنه، فهي مختلَفٌ في وجوبها، فمَنْ أوجبها لم يُخْرِج مالَه إلا في واجبٍ، ومن رآها سنَّةً قال: ما يحصلُ بها من جَبْرِ قَلبِه والإحسانِ إليه وتَفْريحِه أعظمُ من بقاءِ ثمنِها في مِلْكه٣.

  1. (١) في (ب، ج): حجة.
  2. (٢) في "أ": يجوز.
  3. (٣) انظر: المغني لابن قدامة: ١٣/ ٣٦١، وجامع أحكام الصغار للأسروشني: ٢/ ١٨٥ - ١٨٦.
261

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي