فلا رَيبَ أنَّ تعليمَه وتأديبَه حقٌّ واجبٌ على الوليِّ، فما أخرجَ مالَه إلا فيما لا بُدَّ له منه في صلاحه في دنياهُ وآخرتِهِ، فلو كان الختانُ مندوبًا محضًا لَكَانَ إخراجُه بمنزلةِ الصَّدقةِ التَّطوّعِ عنه، وبذْلِه لمن يحجُّ عنه حجَّ١ التَّطوّعِ ونحو٢ ذلك.
وأمَّا الأضحيةُ عنه، فهي مختلَفٌ في وجوبها، فمَنْ أوجبها لم يُخْرِج مالَه إلا في واجبٍ، ومن رآها سنَّةً قال: ما يحصلُ بها من جَبْرِ قَلبِه والإحسانِ إليه وتَفْريحِه أعظمُ من بقاءِ ثمنِها في مِلْكه٣.
ووقتُه عند البلوغ؛ لأنَّه وقتُ وجوبِ العبادات عليه، ولا يجبُ قبل ذلك١.
وفي "صحيح البُخَاريّ" من حديث سعيد بن جبير، قال: سُئِلَ ابنُ عبَّاسٍ ــ ﵄ ــ: مِثْلُ مَنْ أنتَ حين قُبِضَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: أنا يومئذٍ مختونٌ. وكانوا لا يختنونَ الرَّجلَ حتى يُدْرِكَ٢.
وقد اختُلِفَ في سنِّ ابنِ عبَّاس عند وفاة النبيّ ﷺ، فقال الزُّبَير والوَاقِدِيُّ: وُلِد في الشِّعب قبل خروجِ بَنِي هَاشمٍ منه قَبْلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ، وتُوفِّي رسولُ الله ﷺ وله ثلاثَ عَشْرَةَ سنة.
وقال سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابنُ
(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام: ٦/ ٤٦، والكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر: ٢/ ٥٥٨، ونهاية المطلب للجويني: ١٧/ ٣٥٥، والبيان للعمراني: ٢/ ١٩٦، والحاوي الكبير للماوردي: ١٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤، والمجموع للنووي: ١/ ١٦٦، والمغني لابن قدامة: ١/ ١١٥، والإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: ٣/ ٤٢٤.
(٢) أخرجه البخاري في الاستئذان، باب الختان بعد الكِبَر، ونتف الإبط: ١١/ ٨٨.