قال أبُو عُمَرَ: روينا ذلك عنه من وجوه. قال: وقد رُوِيَ عن ابنِ إسْحَاق عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس: قُبِضَ رسولُ الله ﷺ وأنا خَتِينٌ أو مختونٌ. ولا يصحُّ٢.
قلت: بل هو أصحُّ شيءٍ في الباب، وهو الذي رواه البُخَاريُّ في "صحيحه" كما تقدَّم لفظُه.
وقال عبد الله ابن الإمام أَحمد: حدّثنا أبي، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا شُعْبَة، عن أبي إسْحَاق قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عبَّاس قال: تُوفِّي رسولُ الله ﷺ وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ سنة٣.
قال عبد الله: قال أَبي: وهذا هو الصَّوابُ.
قلت: وفي "الصحيحين" عنه قال: أقبلتُ راكبًا على أَتَانٍ، وأنا يومئذ قد نَاهَزْتُ الاحتلامَ، ورسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بالنَّاس بمِنًى إلى غير جدارٍ،
(١) الاستيعاب لابن عبدالبر: ٣/ ٦٦.
(٢) انتهى كلام ابن عبدالبر في الاستيعاب، الموضع السابق.
(٣) مسند الإمام أحمد: ١/ ٣٧٣، وفي طبعة الرسالة: ٥/ ٤٧٥ قال المحقق: وهو صحيح على شرط مسلم، وأخرجه الطيالسي برقم (٢٦٤٠)، وصححه الحاكم: ٣/ ٥٣٣، والطبراني: ١٠/ ٢٣٥ (١٠٥٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٨٥: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
فمررتُ بينَ يدَي بعضِ الصفِّالحديث١.
والذي عليه أكثرُ أهلِ السِّيَرِ والأخبارِ، أنَّ سنَّه كان يوم وفاة النبيّ ﷺ ثلاث عشرة سنة، فإنه وُلِد في الشِّعب، وكان قبل الهجرة بثلاث سنين، وأقام رسولُ الله ﷺ بالمدينة عشرًا، وقد أخبرَ أنّه كان حينئذٍ مختونًا.
قالوا: ولا يجبُ الختانُ قبلَ البُلُوغِ، لأنَّ الصبيَّ ليس أهلًا لوجوبِ العباداتِ المتعلِّقة بالأبدانِ، فما الظنُّ بالجَرْحِ الذي وَرَدَ التَّعَبُّدُ به٢؟
ولا ينتقضُ هذا بالعِدَّة التي تجبُ على الصغيرةِ، فإنَّها لا مُؤنةَ عليها فيها، إنَّما هي مُضِيُّ الزَّمانِ.
قالوا: إذا بلغ الصبيُّ وهو أَقْلَفُ، أو المرأةُ غير مختونةٍ، ولا عُذْرَ لهما، ألْزَمَهما السُّلطانُ به.
وعندي: أنه يجب على الوليِّ أن يختنَ الصبيَّ قبل البلوِغ بحيثُ
(١) أخرجه البخاري في العلم، باب متى يصح سماع الصغير: ١/ ١٧١، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الصلاة، باب سترة المصلي: ١/ ٣٦١ برقم (٥٠٤).