وقال لي أحمدُ بنُ حنبل: كان الحَسَنُ يكرهُ أن يختنَ الرجلُ ابنَهُ لسبعةِ أيامٍ، فقلت: من ذكره عن الحَسَن؟ قال: بعضُ البَصْرِيِّينَ.
وقال لي أَحْمَد: بلغني أنَّ سُفيانَ الثَوْريَّ، سأل سفيانَ بنَ عُيَيْنَة: في كم يُختَنُ الصبيُّ؟ فقال سفيان: لو قلتُ له: في كم خَتَنَ ابنُ عُمَرَ بَنِيه؟ فقال لي أَحمد: ما كان أَكْيَسَ سفيانَ بنَ عُيَينَة، يعني حين قال: لو قلت له: في كم ختن ابنُ عمرَ بَنِيه؟
أخبرني عصمة بن عصام، حدّثنا حَنْبَل، أن أبا عبد الله قال: وإن ختن يوم السَّابع فلا بأس، وإنما كرهه الحَسَنُ كيلا يتشبَّه باليهود، وليس في هذا شيء١.
أخبرني محمَّد بن علي، حدّثنا صالح أنه قال لأبيه: يُختَنُ الصبيُّ لسبعةِ أيامٍ؟ قال: يُرْوَى عن الحَسَنِ أنه قال: فعل اليهود٢.
قال: وسُئل وَهْبُ بنُ مُنَبِّه عن ذلك؟ فقال: إنما يُستحبُّ ذلك في اليومِ السَّابعِ لخفَّتِه على الصِّبْيَانِ، فإنَّ المولودَ يُولَدُ وهو خَدِرُ الجَسَدِ كلِّه، لا يَجِدُ أَلَمَ ما أصَابَه سبعًا، وإذا لم يختتنْ لذلك، فَدَعُوهُ حتى يَقْوَى.
«وقد اختَلفُوا في وقتِ الخِتَانِ: فكرهتْ طائفةٌ أن يُخْتَنَ الصبيُّ يومَ سابعِه، كَرِهَ ذلك: الحَسَنُ البَصريُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، خلافًا١ على اليهود.
وقال الثَوْري: هو خطر.
قال مالك: والصوابُ في خلاف اليهود. قال: وعامَّة ما رأيت الختان ببلدنا إذا أَثْغَرَ٢.
وقال أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل: لم أسمعْ في ذلك شيئًا.
وقال الليثُ بنُ سعدٍ: الختانُ للغلامِ ما بينَ السَّبع سنينَ إلى العشرةِ.
قال: وقد حُكِيَ عن مَكْحُولٍ أو غيره أنَّ إبراهيمَ خليلَ الرَّحمنِ ختن ابنَه إسْحَاق لسبعة أيام، وختن ابنه إسماعيل لثلاثَ عشرةَ سنة، ورُوِيَ عن أبي جعفر: أنَّ فاطمةَ كانت تختِنُ ولدَها يومَ السَّابعِ»٣.
قال ابن المُنْذِرِ: «وليس في هذا الباب شيءٌ يثبت، وليس لوقت٤ الختان خبرٌ يُرْجَعُ إليه ولا سنَّةٌ تستعمل، فالأشياء على الإباحة، ولا
(١) في «د»: خلا. وهو تحريف.
(٢) قال في المصباح المنير ١/ ٨٢: «إذا نبتت أسنانه بعد السقوط قيل (أثغر) (إثغارًا) مثل: أكرم إكرامًا. وإذا ألقى أسنانه قيل (اثَّغَرَ) على افتعل. قاله ابن فارس، وبعضهم يقول: إذا نبتت أسنانه قيل (اثَّغَر) بالتشديد».