«وقد اختَلفُوا في وقتِ الخِتَانِ: فكرهتْ طائفةٌ أن يُخْتَنَ الصبيُّ يومَ سابعِه، كَرِهَ ذلك: الحَسَنُ البَصريُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، خلافًا١ على اليهود.
وقال الثَوْري: هو خطر.
قال مالك: والصوابُ في خلاف اليهود. قال: وعامَّة ما رأيت الختان ببلدنا إذا أَثْغَرَ٢.
وقال أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل: لم أسمعْ في ذلك شيئًا.
وقال الليثُ بنُ سعدٍ: الختانُ للغلامِ ما بينَ السَّبع سنينَ إلى العشرةِ.
قال: وقد حُكِيَ عن مَكْحُولٍ أو غيره أنَّ إبراهيمَ خليلَ الرَّحمنِ ختن ابنَه إسْحَاق لسبعة أيام، وختن ابنه إسماعيل لثلاثَ عشرةَ سنة، ورُوِيَ عن أبي جعفر: أنَّ فاطمةَ كانت تختِنُ ولدَها يومَ السَّابعِ»٣.
قال ابن المُنْذِرِ: «وليس في هذا الباب شيءٌ يثبت، وليس لوقت٤ الختان خبرٌ يُرْجَعُ إليه ولا سنَّةٌ تستعمل، فالأشياء على الإباحة، ولا
(١) في «د»: خلا. وهو تحريف.
(٢) قال في المصباح المنير ١/ ٨٢: «إذا نبتت أسنانه بعد السقوط قيل (أثغر) (إثغارًا) مثل: أكرم إكرامًا. وإذا ألقى أسنانه قيل (اثَّغَرَ) على افتعل. قاله ابن فارس، وبعضهم يقول: إذا نبتت أسنانه قيل (اثَّغَر) بالتشديد».
(٣) الإشراف لابن المنذر: ٣/ ٤٢٤.
(٤) في «ب، ج»: لوقوع.
يجوز حَظْرُ شيءٍ منها إلا بحجَّةٍ، ولا نَعْلمُ مع مَن مَنَعَ أن يُختنَ الصبيُّ لسبعة أيامٍ حُجَّةٌ»١.
وفي «سنن البيهقيّ» من حديث زهير بن محمَّد، عن محمَّدِ بنِ المُنْكَدِر٢، عن جابرٍ قال: عقَّ رسولُ الله ﷺ عن الحَسَنِ والحُسَيْنِ، وختَنهما لسبعةِ أيَّام٣.
وفيها من حديث موسى بن عُلَيّ٤ بن رَباح، عن أبيه، أنَّ إبراهيمَ خَتَنَ إسْحَاقَ وهو ابنُ سبعةِ أيامٍ٥.
قال شيخنا٦: ختنَ إبراهيمُ إسْحَاقَ لسبعة أيام، وختن إسماعيلَ عند بلوغه، فصار ختانُ إسْحَاق سُنّةً في بَنيْهِ، وختانُ إسماعيلَ سُنةً في بنيهِ، والله أعلم.