يجوز حَظْرُ شيءٍ منها إلا بحجَّةٍ، ولا نَعْلمُ مع مَن مَنَعَ أن يُختنَ الصبيُّ لسبعة أيامٍ حُجَّةٌ»١.
وفي «سنن البيهقيّ» من حديث زهير بن محمَّد، عن محمَّدِ بنِ المُنْكَدِر٢، عن جابرٍ قال: عقَّ رسولُ الله ﷺ عن الحَسَنِ والحُسَيْنِ، وختَنهما لسبعةِ أيَّام٣.
وفيها من حديث موسى بن عُلَيّ٤ بن رَباح، عن أبيه، أنَّ إبراهيمَ خَتَنَ إسْحَاقَ وهو ابنُ سبعةِ أيامٍ٥.
قال شيخنا٦: ختنَ إبراهيمُ إسْحَاقَ لسبعة أيام، وختن إسماعيلَ عند بلوغه، فصار ختانُ إسْحَاق سُنّةً في بَنيْهِ، وختانُ إسماعيلَ سُنةً في بنيهِ، والله أعلم.
(٦) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية. وقد صرح بذلك في زاد المعاد: ٢/ ٣٣٣. وانظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ١١٣ - ١١٤.
الفصل السَّابع
في بيان حِكْمةِ الختان وفوائدهِ
الختانُ من مَحاسِنِ الشَّرائعِ التي شَرَعَها اللهُ - سبحانه - لعِبَادِه، ويجمِّل بها محاسِنَهُم الظَّاهِرَةَ والبَاطِنَةَ، فهو مكمِّلٌ للفطرةِ التي فَطَرَهُمْ عليها، ولهذا كانَ من تمامِ الحنيفيَّة ملةِ إبراهيمَ.
وأصلُ مشروعيَّةِ الختانِ لتكميل الحنيفيَّة، فإنَّ الله ﷿ لما عَاهدَ إبراهيم وَعَدَهُ أن يجعله للناسِ إمامًا، ووَعَدَهُ أن يكونَ أبًا لشعوبٍ كثيرةٍ، وأن يكونَ الأنبياءُ والملُوكُ من صُلْبِهِ، وأن يَكْثُرَ نَسْلُه، وأخبرَهُ أنّه جاعلٌ بَيْنه وبينَ نَسْلِه علامةَ العَهْدِ أنْ يَخْتِنُوا كلَّ مَولُودٍ منهم، ويكون عهدي هذا ميسمًا في أجْسَادِهِمْ، فالختانُ عَلَمٌ للدُّخولِ في ملَّة إبراهيمَ. وهذا موافقٌ لتأويل مَنْ تأوَّلَ قولَه تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾[البقرة/ ١٣٨] على الختان١.
فالختان للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد لعُبَّاد الصَّليب، فهم يطهِّرونَ
(١) وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والفرّاء والزجّاج. انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٨/ ١٠٧ و١٢/ ٤٢٧، وتفسير البغوي: ١/ ١٥٧، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٥، والوسيط للواحدي: ١/ ٢٠٦.