تحفة المودود

عند زوجها١.

وروى أبو داود عن أمِّ عطيَّةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمر خَتَّانةً تَختِنُ فقال: «إذا ختنتِ فلا تَنْهَكِي، فإنَّ ذلك أَحْظَى للمرأةِ وأحبُّ للبَعْلِ»٢.

ومعنى هذا أن الخافضةَ إذا استَأصلتْ جِلْدةَ الختانِ ضَعُفَتْ شهوةُ المرأةِ، فقلَّت حظْوَتُها عند زوجها، كما أنها إذا تركتْها كما هي لم تأخذْ

  1. (١) انظر: التلخيص الحبير: ٤/ ٨٣، فقد عزاه لحرب.
  2. (٢) روي من طرق عن عدد من الصحابة، فأخرجه أبو داود من حديث أم عطية في الأدب، باب في الختان: ١٣/ ٦٥٨، من طريق محمد بن حسان وقال عقبه: «محمد بن حسان مجهول الحديث ضعيف». وبيّن ابن الملقن في (البدر المنير: ٨/ ٧٦) أنه المصلوب الكذاب. ثم أشار أبو داود للطريق الثانية وقال: «وليس هو بالقوي وقد روي مرسلًا»، ومن حديث أنس أخرجه البيهقي: ٨/ ٣٢٤، وفي شعب الإيمان: ١٥/ ٣٨، في معرفة السنن والآثار برقم (٤٣٦٨)، والطبراني في الأوسط: ٣/ ١٣٣، وابن عدي في الكامل: ٦/ ٢٢٢٣، ورواه الحاكم من حديث الضحاك بن قيس: ٣/ ٥٢٥. وقال الحافظ ابن حجر: «وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عدي: خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل، ورواه الطبراني في الصغير وابن عدي أيضًا عن أبي خليفة، عن محمد بن سلام الجمحي، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس نحو حديث أبي داود، قال ابن عدي: تفرد به زائدة، عن ثابت، وقال الطبراني: تفرد به محمد ابن سلام، وقد قال البخاري في زائدة: إنه منكر الحديث، وقال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع». انظر: التلخيص الحبير: ٤/ ٨٣ وأصله البدر المنير لابن الملقن: ٨/ ٧٤٥ - ٧٤٩.
    والنَّهْكَ المُبالَغة في القطع. أي اقْطَعِي بعضَ النَّواةِ ولا تَسْتَأصِلِيها.
275

منها شيئًا ازدادتْ غُلْمَتُهَا، فإذا أخذتْ منها وأبقتْ، كان في ذلك تعديلًا للخِلقة والشَّهوة.

هذا مع أنَّه لا يُنْكَر أن يكونَ قَطْعُ هذه الجلدةِ عَلمًا على العبوديَّة، فإنك تجد قطْعَ طرفِ الأُذُنِ وكيَّ الجبهةِ ونحو ذلك في كثيرٍ من الرَّقيق علامةً لرِقِّهِم وعبودِيَّتِهِم، حتى إذا أبَقَ رُدَّ إلى مالكه بتلك العلامة، فما يُنكر أن يكونَ قطْع هذا الطرف عَلَمًا على عبوديةِ صاحبِه لله - سبحانه - حتى يَعرفَ الناسُ أنَّ من كان كذلك فهو من عبيدِ الله الحنفاءِ، فيكون الختانُ عَلَمًا لهذه السنَّة التي لا أشرفَ منها، مع ما فيه من الطهارة والنظافة والزينة وتعديل الشهوة!

وقد ذُكِرَ في حكمةِ خَفْضِ النِّساء: أنَّ سارةَ لما وهبتْ هاجَرَ لإبراهيمَ أصابَها، فحملتْ منه، فغارتْ سارةُ، فحلفت لتقطعنَّ منها ثلاثةَ أعضاء، فخاف إبراهيمُ أنْ تَجْدَعَ أنْفَهَا وتقطعَ أُذُنَيْهَا، فأمرَها بِثَقْبِ أذنيها وختانها، وصار ذلك سُنَّة في النساء بَعْدُ١.

ولا يُنكر هذا، كما كان مبدأُ السَّعي، سعيَ هاجرَ بينَ جَبَلَيْنِ، تَبْتَغِي لابنها القُوتَ، وكما كان مبدأُ رَمْي الجِمَارِ حَصْبَ إسماعيلَ للشيطانِ لمَّا ذهب مع أبيه، فَشَرعَ اللهُ - سبحانه - لعبادِه تذكرةً وإحياءً لسنَّة خليله، وإقامةً لذِكْرِه، وإعظامًا لعُبوديَّته، والله أعلم.

  1. (١) انظر: شعب الإيمان للبيهقي: ١٥/ ١٣٨، التمهيد لابن عبدالبر: ٢١/ ٥٩.
276

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي