تحفة المودود

الفصل الثامن

في بيانِ القَدْرِ الَّذِي يُؤخَذُ في الخِتانِ

قال أبو البركات في كتابه «الغاية»١: ويُؤخذُ في ختانِ الرَّجلِ جلدةُ الحَشَفَةِ، وإن اقتصر على أخْذِ أكثرِها جازَ، ويُستحبُّ لخافِضَةِ الجَارِيَة أن لا تَحِيْفَ. نَصَّ عليه. وحُكِيَ عن عُمرَ أنه قال للخَاتِنةِ: أبْقِي منه شيئًا إذا خَفَضْتِ.

وقال الخَلّال في «جامعه»: «ذكر ما يقطع في الختان»: أخبرني محمَّد بن الحُسَين، أنَّ الفضل بنَ زياد حدَّثهم، قال سُئل أَحْمَدُ: كم يقطعُ في الخِتَانةِ؟ قال: حتى تَبْدُوَ الحَشَفَةُ.

وأخبرني عبد الملك الميموني قال: قلت: يا أبا عبد الله! مسألة سُئِلتُ عنها: ختَّان ختنَ صبيًا فلم يستقصِ؟

فقال: إذا كان الختانُ قد جازَ نصفَ الحشفة إلى فوق فلا يعتدُّ به؛ لأنَّ الحشفةَ تغلظُ، وكلما غلظتْ هي ارتفعتِ الختانةُ.

  1. (١) أبو البركات مجد الدين المتوفى سنة (٦٥٢) هو جد شيخ الإسلام ابن تيمية، ولعل كتابه هو «منتهى الغاية في شرح الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني. وذكر المرداوي أنه بيّض بعضه وبقي الباقي مسودة. انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل للدكتور بكر أبو زيد: ٢/ ٧١٤.
277

ثم قال لي: إذا كانتْ دون النّصفِ أخافُ.

قلت له: فإنَّ الإعادةَ عليه شديدةٌ جدًّا، ولعلَّه قد يخافُ عليه الإعادةَ. قال لي: إيشٍ يخافُ عليه١، ورأيت سهولةَ الإعادةِ إذا كانت الختانةُ في أقلَّ من نصفِ الحَشَفَةِ إلى أسْفل.

وسمعته يقول: هذا شيءٌ لا بدَّ أن تتيسَّر فيه الختانةُ.

وقال ابنُ الصبَّاغ في «الشَّامل»٢: الواجبُ على الرَّجُلِ أن يَقْطَعَ الجِلْدةَ التي على الحَشَفَةِ حتى تنكشفَ جميعُها، وأمَّا المرأةُ فلها عُذْرَتَانِ: إحداهُما: بَكَارَتُها. والأخرى: هي التي يجبُ قطْعُهَا، وهي كعُرْفِ الدِّيكِ في أعْلى الفَرْجِ بين الشُفْرَيْنِ، وإذا قُطعتْ يبقى أصلُها كالنَّواة٣.

وقال الجُوَينِيُّ في «نهايته»٤: «المستَحَقُّ في الرِّجالِ قَطْعُ القُلْفَةِ، وهي الجلدةُ التي تغشى الحَشَفَةَ، والغَرَضُ أن تَبْرزَ، ولو فرض مقدارٌ

  1. (١) «الإعادة. قال .. عليه» ساقط من «أ».
  2. (٢) أبو نصر الصبّاغ، محمد بن عبدالواحد بن جعفر المتوفى سنة (٤٧٧) انتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي، وكتابه «الشامل» مخطوط في دار الكتب المصرية. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: ٥/ ١٢٢ وما بعدها، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، القسم الرابع ص ٣٧.
  3. (٣) شُفْرُ كلِّ شيء حَرْفُه. والجمع أشفار. ومنه شفر الفرج: أي حرفه. انظر: المصباح المنير: ١/ ٣١٧، الزاهر للأزهري ص ٥٠٥.
  4. (٤) نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني: ١٧/ ٣٥٤.
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي