منه على الكَمَرَةِ لا ينبسطُ على سطحِ الحَشَفَةِ، فيجب قَطْعُهُ حتى لا تبقَى الجلدةُ متدلِّيةً»١.
وقال ابنُ كَجّ: «عندي يكفي قَطْعُ شيءٍ من القُلْفَةِ وإنْ قلَّ، بِشَرْطِ أنْ يَسْتَوعبَ القطعُ تدويرَ رأسِهَا»٢.
وقال الجُوينيُّ٣: «المقدار المُسْتَحَقُّ في النساء ما ينطلقُ عليه الاسمُ». قال: «وفي الحديث ما يدلُّ على الأمر بالإقْلالِ، قال ﷺ لخاتنة: «أشمِّي ولا تَنْهَكِي» أي اتْرُكِي الموضعَ أشمَّ. والأشمُّ: المرتفع».
وقال الماوَرْدِيُّ: والسنَّةُ أن يستوعبَ القُلْفةَ التي تَغْشَى الحَشَفَةَ بالقَطْعِ مِن أصْلِهَا، وأقلُّ ما يجزئُ فيه أن لا يَتَغَشَّى بها شيءٌ من الحشَفَةِ، وأما خفضُ المرأةِ: فهو قطْعُ جلدةٍ في الفَرْجِ فوق مدخلِ الذَّكَرِ ومَخْرَجِ البَوْلِ على أصلٍ كالنَّواةِ، ويُؤخذ منه الجلدةُ المستعلِيةُ دونَ أصْلِهَا٤.
وقد بان بهذا أنَّ القطعَ في الخِتَانِ ثلاثةُ أقسامٍ: سنةٌ، وواجبٌ، وغيرُ مجزئٍ - على ما تقدم - والله أعلم.
(١) في النهاية: «حتى لا يبقى جلد متجافٍ متدلٍّ» بدلًا من: حتى لا تبقى الجلدة متدلِّية
(٢) نقله النووي في المجموع: ١/ ١٦٥ وحكاه عنه الرافعي.
(٣) في الموضع نفسه من نهاية المطلب.
(٤) الحاوي الكبير للماوردي: ١٣/ ٤٣٣.
الفصل التاسع
في أنَّ حُكمه يَعُمُّ الذَّكر والأنثى
قال صالحُ بنُ أَحمدَ: إذا جامع الرجلُ امرأتهُ ولم يُنزِل، قال: إذا التقَى الخِتَانانِ وجب الغُسْلُ. قال أَحْمَد: وفي هذا أنَّ النساء كُنَّ يَخْتَتِنَّ.
وسُئِلَ عن الرَّجُل تُدْخَلُ عليه امرأتُهُ فلم يَجِدْهَا مختونةً أيجبُ عليها الختانُ؟ قال: الختانُ سنَّةٌ١.
قال الخَلّالُ: وأخْبرَني أبو بكر المروذيُّ، وعبدُ الكريمِ بن الهيثَم، ويوسفُ بنُ موسى ــ دخل كلامُ بعضِهم في بعضٍ ــ أنَّ أبا عبدِ الله سُئل عن المرأة تُدخَلُ على زوجها ولم تختتنْ: أيجبُ عليها الختانُ؟ فسكتَ والتفتَ إلى أبي حفْصٍ فقال: تعرفُ في هذا شيئًا؟ قال: لا. فقيل له: إنَّها أتَى عليها ثلاثونَ أو أربعونَ سنةً، فسكتَ. فقيل له: فإنْ قَدرتْ على أن تختتنَ؟ قال: يَحْسُنُ٢.
قال: وأخبرني محمَّد بنُ يحيى الكحَّالُ، قال: سألتُ أبا عبدِ الله عن المرأة تختتن؟ فقال: قد خرَّجتُ فيه أشياءَ. ثم قال: فنظرتُ فإذا خبرُ
(١) أخرجه الخلال في كتاب الترجل ص ٨٦ برقم (١٨٥)، وابن هانئ في مسائل الإمام أحمد: ٢/ ١٥١.