تحفة المودود

النبيِّ ﷺ حين يَلتَقِي الخِتَانَانِ، ولا يكونُ واحدًا إنما هو اثْنَانِ، قلتُ لأبي عبدِ الله: فلا بدَّ منه؟ قال: الرجل أشدُّ، وذلك أنَّ الرجل إذا لم يختَتِنْ، فتلك الجلدةُ مُدلَّاة على الكَمَرَةِ، فلا يَنْقَى ما ثَمَّ، والنِّسَاءُ أهْوَنُ١.

قلت: لا خلافَ في استحبابِه للأُنثَى، واخْتُلِفَ في وُجُوبِه٢، وعن أَحْمَدَ في ذلك روايتان، إحداهما: يجبُ على الرِّجالِ والنساءِ، والثانية: يختصُّ وجوبُه بالذُّكورِ. وحجَّةُ هذه الرواية حديثُ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ: «الختانُ سنَّةٌ للرِّجال، مَكْرُمَةٌ للنِّساءِ» ففرَّقَ فيه بين الذُّكورِ والإناثِ.

ويحتجُّ لهذا القول بأنَّ الأمرَ به إنَّما جاء للرِّجال، كما أمرَ اللهُ

ــ سبحانه ــ به خَلِيْلَهُ ــ ﵇ ــ، ففَعلَهُ امتثالًا لأمْرِهِ.

وأما ختانُ المرأةِ، فكان سبَبُه يمين سارةَ كما تقدم.

قال الإمام أَحمد: لا تحيفُ خافضةُ المرأةِ، لأنَّ عُمر قال لختَّانةٍ: أبْقِي منه شيئًا إذا خفضتِ٣.

وذكر الإمامُ أَحمد عن أمِّ عطيّةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ ختَّانةً تختِنُ

  1. (١) أخرجه الخلال في الترجل ص ٨٥ برقم (١٨٢). وانظر: المغني لابن قدامة: ١/ ١١٥، حاشية الروض المربع لابن قاسم: ١/ ١٦٠ - ١٦١.
  2. (٢) انظر: المجموع للنووي: ١/ ١٦٤.
  3. (٣) أخرجه الخلال في الترجل ص ٨٧ برقم ١٨٥.
281

فقال: «إذا ختنتِ فلا تنهِكي، فإنَّ ذلك أحظى للمرأة، وأحبُّ للبَعْلِ»١.

والحكمةُ التي ذَكَرْنَاهَا في الخِتَانِ، تَعُمُّ الذَّكَرَ والأُنْثَى، وإنْ كانتْ في الذَّكَرِ أَبْيَنَ، واللهُ أعْلَمُ.

  1. (١) تقدم تخريجه فيا سبق، ص (٢٧٥).
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي