ولا رَيْبَ أنَّ الوليَّ مُتَسَبِّبٌ١، والخاتنَ مباشِرٌ، فالقاعدةُ تقتضِي تضمينَ المباشِرِ٢؛ لأنَّه يمكنُ الإحالةُ عليه، بِخلافِ ما إذا تعذَّر تَضْمِينُه.
فهذا تفصيلُ القولِ في جناية الخاتن وسراية خِتَانهِ، والله أعلم.
(١) في «أ، ب»: المتسبب.
(٢) قال ابن رجب في «تقرير القواعد وتحرير الفوائد» ٢/ ٥٩٧: «إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب: تعلَّق الضمان بالمباشرة دون السبب، إلا أن تكون المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، سواء كانت ملجئة إليه أو غير ملجئة، ثم إن كانت المباشرة والحالة هذه لا عدوان فيها بالكلية: استقلَّ السبب وحده بالضمان، وإن كان فيها عدوان شاركت السبب في الضمان».
الفصل الحادي عشر
في أَحكامِ الأقْلَفِ في طهارتهِ، وصلاتهِ، وذبِيحتهِ،
وشَهادتهِ، وغير ذلك
قال الخَلّال: أخبرني محمَّدُ بنُ إسماعيلَ، حدّثنا وَكِيعٌ، عن سَالمٍ أبي العَلاءِ المُرَاديّ، عن عَمْرو بنِ هَرم، عن جابرِ بنِ زيد، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: الأقْلَفُ لا تُقْبَل له صلاةٌ، ولا تُؤكَلُ ذبيحتُهُ١.
قال وَكِيْعٌ: الأقْلَف إذا بلغَ فلم يختتِنْ لم تُقبلْ شهادتُه.
أخبرني عِصْمَةُ بنُ عِصَامٍ، حدّثنا حَنْبَل، قال حدّثني أبو عبدِ الله، حدّثنا محمَّد بنُ عُبَيد، عن سالم المرادي٢، عن عَمْرو بن هرم، عن جابرِ بنِ زيد، عن ابن عبَّاس: لا تُؤكَلُ ذبيحةُ الأقْلفِ٣.
قال حَنْبَل: سمعتُ أبا عبدِ الله قال: لا يُعْجِبُنِي أن يَذبحَ الأقْلَفُ.
وقال حنبلٌ في موضعٍ آخرَ: حدّثنا أبُو عمرو الحوضي، حدّثنا هَمَّام، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة، قال: لا تُؤكَلُ ذَبِيْحةُ الأقْلَفِ.
قال: وكان الحَسَنُ لا يرى ما قاله عِكْرِمَةُ. قال: قيل لعِكْرِمَة: ألَهُ