أنَّه واجبٌ، فيَسْقطُ بالعَجْزِ عنه كَسَائرِ الوَاجِبَاتِ١.
فصل
(الثالث): أن يُسْلِمَ الرجلُ كبيرًا، ويخافُ على نَفْسِه منه، فهذا يسقطُ عنهُ عند الجمهور٢.
ونصَّ عليه الإمام أَحْمَدُ في رواية جماعةٍ من أصحابِه، وذكر قول الحَسَنِ أنه قد أسلمَ في زمنِ رسولِ الله ﷺ: الروميُّ والحبَشِيُّ والفَارِسِيُّ، فما فتَّش أحدًا منهم٣.
وخالف سُحْنُونُ بنُ سَعِيدٍ الجمهورَ، فلم يُسْقِطْه عن الكبيرِ الخائفِ على نَفْسِه٤. وهو قولٌ في مذهب أَحْمَدَ حكاه ابنُ تميمٍ وغيرُه٥.
(٥) انظر: مختصر ابن تميم في مذهب الإمام أحمد: ١/ ١٣٧ - ١٣٨.
فصل
وظاهرُ كَلامِ أصْحَابِنَا أنَّه يَسْقطُ وجوبُه فقط عند خوفِ التَّلَفِ، والذي ينبغي أنْ يمنعَ من فِعْلِهِ، ولا يجوزُ له، وصرَّح به في «شرح الهداية» فقال: يُمْنَعُ منهُ١.
ولهذا نظائرُ كثيرةٌ: منها الاغتسالُ بالماءِ البارد في حالِ قوَّة البَرْدِ والمرضِ، وصومُ المريضِ الذي يُخْشَى تَلَفُه بِصَوْمِهِ، وإقامةُ الحدِّ على المريضِ والحاملِ وغير ذلك، فإنَّ هذه الأعذارَ كلّها تمنعُ إباحةَ الفعلِ، كما تُسقِط وجوبَهُ. والله أعلمُ.
فصل
(الرابع): الموتُ؛ فلا يجبُ خِتَانُ الميِّتِ باتفاقِ الأُمَّة، وهل يستحبُّ؟
فجمهورُ أهلِ العلمِ، على أنَّه لا يُستحبُّ. وهو قولُ الأئمةِ الأربعة٢.
وذكر بعضُ المتأخِّرينَ: أنه مستحبٌّ، وقَاسَهُ على أَخْذِ شَارِبِهِ،
(١) انظر: الإنصاف للمرداوي: ١/ ١٢٤. والهداية لأبي الخطاب، وشرحه للمجد أبي البركات ابن تيمية بعنوان تتمة «الغاية» كما تقدم.
(٢) انظر: فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٤٥١، والمجموع شرح المهذب للنووي: ١/ ١٦٦، والمغني لابن قدامة: ٣/ ٤٨٤.