ثم قال ابنُ عبدِ البَرِّ١: «ليس إسنادُ حديثِ العبَّاسِ هذا بالقَائِمِ. قال: وقد رُوِيَ موقوفًا على ابنِ عُمَرَ، وَلَا يَثْبُتُ أيضًا».
قلت: حديثُ ابنِ عمرَ رويناه من طريق أبي نُعَيْمٍ، حدّثنا أبو الحَسَن محمَّدُ بنُ أَحْمَد بنِ خالد الخطيب، حدّثنا محمَّد بنُ محمَّد بنِ سليمان، حدّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ أيُّوب الحِمْصِيُّ، حدّثنا موسى بنُ أبي موسى المقْدِسِيّ، حدّثنا خالد٢ بنُ سلَمَةَ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: وُلِدَ النبيُّ ﷺ مَسْرورًا مَخْتُونًا٣.
ولكن محمَّد بنَ سُليمانَ هذا، هو البَاغَنْدِيُّ، وقد ضعَّفوه، وقال الدَّارقُطْنِيُّ: كان كثيرَ التَّدْلِيْسِ، يحدِّث بما لم يسمعْ، وربَّما سرقَ الحديثَ٤.
(١) في الموضع نفسه من التمهيد.
(٢) في «ج»: خلف. وهو تحريف.
(٣) أخرجه أبو نعيم بهذا الإسناد في أخبار أصبهان: ١/ ١٥٦، وابن عساكر في التاريخ: ٣/ ٤١٤.
(٤) انظر: تاريخ بغداد للخطيب: ٩/ ١٨٦، وميزان الاعتدال للذهبي: ٦/ ١٧٥، ولسان الميزان لابن حجر: ٣/ ١٧٣.
ومنها: ما رواه الخطيب بإسناده، من حديث سفيان بن محمَّد المصِّيصيّ، حدّثنا هُشَيْم، عن يُونسَ بنِ عُبيد، عن الحَسَنِ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال قالَ رسولُ الله ﷺ: «مِنْ كَرامَتي على الله أنّي وُلِدْتُ مختونًا ولم يرَ سَوْأتِي أحدٌ»١.
قال الخطيب: «لم يروه فيما يقال غير يونس، عن هُشَيْم، وتفرَّد به سفيانُ بنُ محمَّد المصِّيصيّ، وهو منكر الحديث»٢.
قال الخطيب: أخبرني الأزهري، قال: سُئِل الدَّارَقُطْنِيُّ عن سفيان ابنِ محمَّد المصِّيصيِّ، وأخبرني أبو الطيِّب الطبريُّ، قال: قال لنا الدارقطني: شيخٌ لأهل المصِّيْصَة يقال له: سُفيانُ بنُ محمَّد الفَزَارِيّ، كان ضعيفًا سيِّء الحال في الحديث٣.
قال صالح بنُ محمَّدٍ الحافظُ: سفيانُ بنُ محمَّدٍ المصيصيُّ لا شيءَ٤.
(١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد: ١/ ٣٢٩ من طرق كلها واهية. ورواه الطبراني في الصغير: ٢/ ٥٩، وفي الأوسط برقم (٦٣٢٧)، وابن عساكر: ٣/ ٤٢٣. قال الهيثمي: «فيه سليمان الفزاري وهو متهم به». انظر: مجمع الزوائد: ٨/ ٢٢٤، وزوائد تاريخ بغداد: ١/ ٣٣٩ - ٣٤٨.