ومنها: ما رواه الخطيب بإسناده، من حديث سفيان بن محمَّد المصِّيصيّ، حدّثنا هُشَيْم، عن يُونسَ بنِ عُبيد، عن الحَسَنِ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال قالَ رسولُ الله ﷺ: «مِنْ كَرامَتي على الله أنّي وُلِدْتُ مختونًا ولم يرَ سَوْأتِي أحدٌ»١.
قال الخطيب: «لم يروه فيما يقال غير يونس، عن هُشَيْم، وتفرَّد به سفيانُ بنُ محمَّد المصِّيصيّ، وهو منكر الحديث»٢.
قال الخطيب: أخبرني الأزهري، قال: سُئِل الدَّارَقُطْنِيُّ عن سفيان ابنِ محمَّد المصِّيصيِّ، وأخبرني أبو الطيِّب الطبريُّ، قال: قال لنا الدارقطني: شيخٌ لأهل المصِّيْصَة يقال له: سُفيانُ بنُ محمَّد الفَزَارِيّ، كان ضعيفًا سيِّء الحال في الحديث٣.
قال صالح بنُ محمَّدٍ الحافظُ: سفيانُ بنُ محمَّدٍ المصيصيُّ لا شيءَ٤.
(١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد: ١/ ٣٢٩ من طرق كلها واهية. ورواه الطبراني في الصغير: ٢/ ٥٩، وفي الأوسط برقم (٦٣٢٧)، وابن عساكر: ٣/ ٤٢٣. قال الهيثمي: «فيه سليمان الفزاري وهو متهم به». انظر: مجمع الزوائد: ٨/ ٢٢٤، وزوائد تاريخ بغداد: ١/ ٣٣٩ - ٣٤٨.
(٢) انظر: تاريخ بغداد: ١/ ٣٢٩.
(٣) تاريخ بغداد: ٩/ ١٨٥.
(٤) تاريخ بغداد: ٩/ ١٨٦.
وقد رواه أبو القَاسم ابنُ عَسَاكِرٍ، من طريق الحَسَنِ بن عَرَفَةَ، حدّثنا هُشَيْم، عن يُونس، عن الحَسَنِ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من كرامتي على ربي ﷿ أنّي وُلِدْتُ مختونًا لم يرَ أحدٌ سَوْأَتِي»١. وفي إسناده إلى الحَسَنِ بنِ عرفةَ عِدَّةُ مجَاهِيْل.
قال أبو القاسم ابنُ عَسَاكِر: وقد سرقه ابنُ الجَارُودِ، وهو كذَّابٌ، فَرَواهُ عنِ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ٢.
ومما احتجَّ به أرباب هذا القول: ما ذكره محمَّدُ بنُ عليٍّ التّرْمِذِيُّ٣ في معجزات النبيّ ﷺ، فقال: ومنها: أن صفيَّةَ بنتَ عبدِ المطَّلب قالت: أردتُ أن أعْرِفَ أذكرٌ هو أم أُنثى، فرأيتُه مختونًا.
وهذا الحديث لا يثبت، وليس له إسنادٌ يُعرَفُ به.
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣/ ٤١٣.
(٢) الموضع السابق نفسه. وجاء في البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٣٨٨: «قلت - أي ابن كثير - قد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية مسألة في ذلك، فردَّ هذه السياقات كلها وضعّفها، وجعل بعضها موضوعًا. وقال: الصحيح أنه إنما خُتن كما تختن الغلمان، ختنه جدُّه عبدالمطلب، وعمل له دعوة جمع عليها قريشًا. والله أعلم».
(٣) محمد بن علي بن الحسن بن بشر، المشهور بـ الحكيم الترمذي، توفي نحو (٣٢٠ هـ) ومن كتبه: (نوادر الأصول في أحاديث الرسول) و(الصلاة ومقاصدها) و(بيان الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللب). انظر: الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٧٢.