تحفة المودود

وقد قال أبو القاسم عُمَرُ بنُ أبي الحَسَن بنِ هبةِ الله بنِ أبي جرادة١ في كتابٍ صنَّفهُ في ختانِ الرَّسول ﷺ، يردُّ به على محمَّدِ بنِ طَلْحَةَ٢ في مُصنَّفٍ صنَّفهُ، وقرَّر فيه أنَّ رسولَ الله ﷺ وُلِد مختونًا: «وهذا محمَّد التّرْمِذِيّ الحكيمُ، لم يكنْ من أهلِ الحديثِ، ولا عِلْمَ له بطُرُقِهِ وصِنَاعَتِه، وإنَّما كان فيه الكلامُ على إشاراتِ الصُّوفية والطرائق، ودَعْوَى الكَشْفِ على الأمور الغامضةِ والحقائقِ، حتى خرج في الكلام على ذلك عن قاعدةِ الفقهاءِ، واستحقَّ الطعن عليه بذلك والإزراء، وطعنَ عليه أئمةُ الفقهاء والصوفيِّة٣، وأخرجوه بذلك عن السيرة المَرْضِيَّة، وقالوا: إنه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة، فاستوجب بذلك القَدْحَ والشَّناعةَ، وملأ كتبَه بالأحاديث الموضوعة، وحشَاها بالأخبار التي ليست بمرويَّةٍ ولا مَسْمُوعة، وعلَّل فيها خفيَّ

  1. (١) هو المشهور بـ «كمال الدين ابن العديم» المتوفى سنة (٦٦٠ هـ) ولد بحلب، من كتبه «بغية الطلب في تاريخ حلب» و«الدراري في الذراري» و«الأخبار المستفادة في ذكر بني جرادة». وكتابه المشار إليه هو «الملحة في الرد على ابن طلحة» ذكره ابن حجر ونقل عنه في فتح الباري: ١١/ ٨٩، وذكر السخاوي في الإعلان بالتوبيخ ص (٥٣٣) أنه ممن أفرد ختان النبي ﷺ بالتأليف وأنه ولد مختونًا.
  2. (٢) هو كمال الدين، محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن، أبو سالم القرشي العدوي الشافعي المتوفى سنة (٦٥٢) ترجم له السبكي وغيره، وتصنيفه المشار إليه هو جزء أفرده في ختان النبي ﷺ جمع فيه بين الروايات في الموضوع، وذكره السخاوي في الإعلان ص (٥٥٣)، وابن حجر في الفتح: ١١/ ٨٩.
  3. (٣) «واستحقَّ الطعن .. والصوفيِّة» ساقط من «أ».
300

الأمورِ الشرعيَّة التي لا يُعْقَلُ معناها بعِلَلٍ ما أَضْعَفَها ومَا أَوْهَاهَا.

وممَّا ذكره في كتاب له وَسَمَهُ بـ «الاحتياط»: أن يسجد عَقِبَ كلِّ صلاةٍ يصلِّيها سجدتَي السَّهو وإن لم يكن سَهَا فيها١.

وهذا ممَّا لا يجوزُ فِعْلُه بالإجماعِ، وفاعلُه منسوبٌ إلى الغلوِّ والابتداعِ.

وما حكاه عن صفيَّة بقولها: «فرأيته مختونًا»، يناقضُ الأحاديثَ الأُخَرَ، وهو قوله: «لم يَرَ سَوْأتي أحدٌ»، فكلُّ حديثٍ في هذا الباب يناقضُ الآخرَ، ولا يَثبتُ واحدٌ منها، ولو وُلِدَ مختونًا فليس هذا من خصائصِه ﷺ، فإنَّ كثيرًا من الناس يولَد غيرَ محتاجٍ إلى الختانِ.

قال: وذكر أبو القاسم النسَّابة الزّيديّ، أنَّ أباه القاضي أبا محمَّدٍ الحَسَنَ بنَ محمَّدِ بنِ الحَسَنِ الزيديّ ولد غير محتاج إلى الختان. قال: ولهذا لقب بـ «المطهَّر»، قال: وقال فيما قرأته بخطه: خُلِق أبو محمَّد الحَسَن مطهَّرًا لم يختن، وتوفي كما خُلِقَ. وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن من ولد كذلك لا يختن، واستحسن بعضهم أن يمرَّ الموسى على موضع الختان من غير قطع، والعوامُّ يسمُّون هذا ختان القمر. يشيرون في ذلك إلى أنَّ النموَّ في خِلْقَة الإنسان يحصلُ في زيادةِ القمر٢، ويحصل

  1. (١) انظر: الاحتياطات للحكيم الترمذي، ص ٣٣٠ - ٣٣١ مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢١٨٩٥ ب.
  2. (٢) «يشيرون ... زيادةِ القمر» ساقط من «أ».
301

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي