تحفة المودود

الباب العاشر

في حُكمِ ثَقبِ أُذنِ الصَّبيِّ والبنتِ١

أمَّا أُذُن البنتِ، فيجوز ثَقْبُها للزِّينة. نصَّ عليه الإمام أَحْمَد، ونصَّ على كراهته في حقِّ الصبيِّ٢.

والفرق بينهما: أنَّ الأنثَى محتاجةٌ٣ للحِلْيَة، فثَقْبُ الأذُن مصلحةٌ في حقِّها، بخلاف الصبيِّ، وقد قال النبيّ ﷺ لعَائِشَةَ في حديث أمِّ زَرْعِ: «كنتُ لكِ كأَبي زَرْعٍ لأمِّ زَرْعٍ»٤. مع قولها: أَنَاسَ من حُلِيٍّ أُذنيَّ، أي ملأها من الحلي، حتى صار ينوس فيها، أي: يتحرك ويجول.

وفي «الصحيحين» لما حرَّض النبيّ ﷺ النساء على الصدقة، جعلت المرأة تلقي خُرْصَهَا ... الحديث٥. و«الخُرْصُ»: هو الحَلْقة

  1. (١) في «أ، ج»: الأنثى. وسقطت كلمة (حكم) من العنوان في «ج».
  2. (٢) وانظر: المستوعب للسامري: ١/ ٢٦٧، والآداب الشرعية لابن مفلح: ٣/ ٣٥٦، وجامع أحكام الصغار للأسروشني: ١/ ٢١٥.
  3. (٣) في «ج»: تحتاجه.
  4. (٤) قطعة من حديث أخرجه البخاري في النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل: ٩/ ٣٤٥، ومسلم في فضائل الصحابة، باب ذكر حديث أم زرع: ٤/ ١٨٩٦، برقم (٢٤٤٨).
  5. (٥) عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النّبيَّ ﷺ صلَّى يومَ الفطرِ ركعتَينِ لم يصلِّ قبْلها ولا بعدَها ثمَّ أَتى النِّساءَ ومعه بلال فأمَرهُنَّ بالصَّدقةِ فجعلن يُلقينَ، تُلْقِي المرأةُ خُرْصَها وسِخَابَها.
    أخرجه البخاري في العيدين، باب الخطبة بعد العيد: ٢/ ٤٥٣، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صلاة العيدين، باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها: ٢/ ٦٠٢ برقم (٨٨٤).
308

الموضوعة في الأذن.

ويكفي في جوازه علْمُ اللهِ ورسولِهِ١ بفعل الناس له، وإقرارُهم على ذلك، فلو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن أو السنَّة.

فإن قيل: فقد أخبر الله - سبحانه - عن عدوه إبليس، أنه قال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء/ ١١٩] أي يقطعونها. وهذا يدلُّ على أنَّ قَطْعَ الأُذُنِ وشقَّهَا وثَقْبَها من أمر الشيطان، فإنَّ «البَتْك»: هو القَطْعُ، وثَقْبُ الأذنِ قطعٌ لها، فهذا مُلْحَقٌ بقَطْعِ أذُنِ الأنعامِ.

قيل: هذا من أفسد القياس، فإنَّ الذي أمرهم به الشيطانُ أنَّهم كانوا إذا وَلَدَتْ لهم الناقةُ خمسةَ أبْطُن فكان البطنُ السَّادسُ ذكرًا، شقُّوا أذُنَ الناقةِ، وحرَّموا ركوبَها والانتفاعَ بها، ولم تُطْرَدْ عن ماء ولا عن مَرْعَى، وقالوا: هذه بَحِيرَةٌ، فَشرَعَ لهم الشيطانُ في ذلك شريعةً من عنده.

فأين هذا من نَخْسِ٢ أذُنِ الصَّبِيَّة ليوضع فيها الحِلْيةُ التي أباحَ اللهُ لها أن تتحلَّى بها؟

  1. (١) «علم الله ورسوله» ساقط من «ج».
  2. (٢) في «ج»: بخش.
309

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي