تحفة المودود

وفي «صحيح الحاكم»١ من حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهْدِيّ، حدّثنا يحيى بنُ الوليدِ، حدّثني مُحِلّ٢ بنُ خليفةَ، حدّثني أبو السَّمْح، قال: كنت خادمَ النبيِّ ﷺ، فجيء بالحَسَنِ والحُسَيْن، فبالا على صدره، فأرادوا أن يغسلوه، فقال: «رُشُّوهُ رشًّا، فإنه يُغْسَل بول الجَارِيَة ويُرَشُّ بَولُ الغُلامِ». قال الحاكم: هو صحيح. ورواه أهل السنن٣.

  1. (١) هو المستدرك على الصحيحين، وفي إطلاق (الصحيح) عليه نوع من التجاوز. قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص (٢٢): واعتنى الحاكم أبو عبدالله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه «المستدرك» أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين، مما رواه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما. وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به. فالأوْلى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يحتج به ويعمل به، إلا إن ظهر فيه علة توجب ضعفه». وانظر ما كتبه المصنف في الفروسية ص ٢١٣ - ٢١٤
  2. (٢) في (ب، ج): مجلى. و(محلّ) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام، كما في تقريب التهذيب.
  3. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك: ١/ ١٦٦ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود في الموضع السابق: ٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧، والنسائي في الطهارة، باب بول الجارية: ١/ ١٥٨ برقم (٣٠٤)، وابن ماجه في الموضع السابق: ١/ ١٧٤، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٨٣)، ورواه الدارقطني في السنن: ١/ ١٣.
316

وذهب إلى القولِ بهذه الأحاديثِ جمهورُ أهلِ العلمِ من أهل الحديثِ والفقهِ، حتى ذهب داود إلى طهارةِ بولِ الغُلامِ. قال: لأنّ النّصَّ إنَّما ورد بنَضْحِه ورشِّه دون غَسله، والنَّضْحُ والرشُّ لا يُزيلُه١.

وقال فقهاء العراق: لا يجزئُ فيه إلا الغَسْلُ فيهما جميعًا. هذا قولُ النَّخْعِيِّ، والثَوْريِّ، وأبي حنيفةَ وأصحابهِ؛ لعموم الأحاديث الواردة بغَسْل البول، وقياسًا على سائر النجاسات، وقياسًا لبول الغُلام على بول الجَارِيَة٢.

والسنَّة قد فرقت بين البَوْلَين صريحًا، فلا يجوز التَّسويةُ بينَ ما صرَّحَتْ به السُّنَّةُ بالفَرْق بيْنَهُما.

وقالت طائفة؛ منهم الأوْزَاعِيُّ، ومالكٌ - في رواية الوليد بن مُسْلِم عنه ـ: يُنضح بولُ الغُلام والجَارِيَة دفعًا للمشقَّة؛ لعموم الابتلاء بالتَّربية

  1. (١) انظر: المحلى لابن حزم: ١/ ١٠٠ - ١٠٢، والأوسط لابن المنذر: ٢/ ١٤٢، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص: ١/ ١٢٦ - ١٢٨.
  2. (٢) انظر: الأوسط لابن المنذر: ٢/ ١٤٢ - ١٤٥، والمغني لابن قدامة: ٢/ ٤٩٥. وهو قول الإمام مالك في المدونة: ١/ ٤.
317

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي