تحفة المودود

والحمل لهما١.

وهذا القول يُقَابِل قَوْلَ٢ مَنْ قال: يغسلان. والتفريق هو الصواب الذي دلَّتْ عليه السنَّةُ الصحيحةُ الصريحةُ٣.

قال أبو البركات ابن تيميَّة: «والتفريق بين البَوْلين إجماع الصحابة.

  1. (١) انظر: المحلى: ١/ ١٠٢، ومختصر اختلاف العلماء: ١/ ١٢٦.
  2. (٢) ساقطة من (ب، ج).
  3. (٣) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ١٩٨: «اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بد من غسله كسائر النجاسات. والثاني: أنه يكفي النضح فيهما. والثالث: لا يكفي النضح فيهما. .. وممن قال بالفرق: عليُّ بن أبي طالب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وجماعة من السلف وأصحاب الحديث، وابن وهب من أصحاب مالك ﵄، وروي عن أبي حنيفة. وممن قال بوجوب غسلهما: أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما، وأهل الكوفة.
    واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري، قال الخطَّابي وغيره: وليس تجويز من جوَّز النضح في الصبي من أجل أنَّ بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب. وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا». وانظر: الأوسط لابن المنذر: ٢/ ١٤٤، وفتح العزيز للرافعي: ١/ ٦٤ - ٦٦.
318

رواه أبو داود عن عليّ بن أبي طالب. ورواه سعيد بن منصور عن أم سلَمَةَ، وقال إسْحَاق بن راهُويه: مضتِ السنّةُ عن رسول الله ﷺ بأن يُرَشَّ بولُ الصبيِّ الذي لم يَطْعَمِ الطعامَ، ويُغْسَلَ بَوْلُ الجَارِيَة طعمت أو لم تطعم. قال: وعلى ذلك كان أهل العلم من الصحابة ومَنْ بعدهم. قال: ولم يُسمع عن النبيّ ﷺ، ولا عمَّن بعده إلى زمان التَّابعِين أنَّ أحدًا سوَّى بين بول الغُلامَ والجَارِية». انتهى كلامه١.

والقياس في مقابلة السنَّة مردودٌ.

وقد فُرِّق بين الغُلامِ والجَارِيَة في المعنى بعدَّةِ فُرُوقٍ:

(أحدها): أنّ بول الغُلام يتطاير وينتشر هاهنا وهاهنا، فيشقُّ غَسْلُه، وبولُ الجارِيةِ يقع في موضعٍ واحد فلا يشقُّ غَسْله.

(الثاني): أنّ بَولَ الجَارِيَة أنتنُ من بول الغُلام، لأنَّ حرارةَ الذَّكَرِ أَقوى، وهي تؤثِّر في إنضاج البول وتخفيفِ رائحتهِ.

(الثالث): أنَّ حَمْلَ الغُلام أكثر من حمْل الجَارِيَة لتعلُّق القلوب به، كما تدلُّ عليه المشاهدة.

فإن صحَّت هذه الفروق، وإلا فالمعوَّل على تفريق السنَّة.

قال الأصحابُ وغيرهم: النَّضْحُ: أن يغرقه بالماء وإن لم يزل عنه٢.

  1. (١) لم أجده في المطبوع من كتبه، ولعله في «الغاية شرح الهداية» فقد نقل عنه فيما سبق، وهو غير مطبوع.
  2. (٢) انظر: المغني: ٢/ ٤٩٥، ومطالب أولي النهى: ١/ ٢٢٦، والمطلع على المقنع، ص ٣٦.
319

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي