تحفة المودود

رواه أبو داود عن عليّ بن أبي طالب. ورواه سعيد بن منصور عن أم سلَمَةَ، وقال إسْحَاق بن راهُويه: مضتِ السنّةُ عن رسول الله ﷺ بأن يُرَشَّ بولُ الصبيِّ الذي لم يَطْعَمِ الطعامَ، ويُغْسَلَ بَوْلُ الجَارِيَة طعمت أو لم تطعم. قال: وعلى ذلك كان أهل العلم من الصحابة ومَنْ بعدهم. قال: ولم يُسمع عن النبيّ ﷺ، ولا عمَّن بعده إلى زمان التَّابعِين أنَّ أحدًا سوَّى بين بول الغُلامَ والجَارِية». انتهى كلامه١.

والقياس في مقابلة السنَّة مردودٌ.

وقد فُرِّق بين الغُلامِ والجَارِيَة في المعنى بعدَّةِ فُرُوقٍ:

(أحدها): أنّ بول الغُلام يتطاير وينتشر هاهنا وهاهنا، فيشقُّ غَسْلُه، وبولُ الجارِيةِ يقع في موضعٍ واحد فلا يشقُّ غَسْله.

(الثاني): أنّ بَولَ الجَارِيَة أنتنُ من بول الغُلام، لأنَّ حرارةَ الذَّكَرِ أَقوى، وهي تؤثِّر في إنضاج البول وتخفيفِ رائحتهِ.

(الثالث): أنَّ حَمْلَ الغُلام أكثر من حمْل الجَارِيَة لتعلُّق القلوب به، كما تدلُّ عليه المشاهدة.

فإن صحَّت هذه الفروق، وإلا فالمعوَّل على تفريق السنَّة.

قال الأصحابُ وغيرهم: النَّضْحُ: أن يغرقه بالماء وإن لم يزل عنه٢.

  1. (١) لم أجده في المطبوع من كتبه، ولعله في «الغاية شرح الهداية» فقد نقل عنه فيما سبق، وهو غير مطبوع.
  2. (٢) انظر: المغني: ٢/ ٤٩٥، ومطالب أولي النهى: ١/ ٢٢٦، والمطلع على المقنع، ص ٣٦.
319

وليس هذا بشرطٍ، بل النَّضْحُ: الرشُّ، كما صرَّح به في اللفظ الآخر، بحيث يُكاثَرُ البول بالماء.

ولا يَبطلُ حكم النَّضْح بتَلْعِيقِ١ العسل والشراب والتحنيك ونحوه، لئلا تتعطَّل الرُّخْصَة؛ فإنَّه لا يخلو من ذلك مولودٌ غالبًا، ولأن النبيَّ ﷺ، كان مِن عادته تحنيك الأطفالِ بالتمر عند ولادتهم، وإنمَّا يزول حُكْمُ النَّضْحِ إذا أكلَ الطعامَ وأرادهُ واشتهاهُ تغذِّيًا به. والله أعلم.

  1. (١) في «أ، ب، د»: بتعليق.
320

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي