تحفة المودود

أنْ يركعَ أخذَها فوضَعَها، ثمَّ ركعَ وسجَدَ حتى إذا فرغَ من سُجودِهِ ثمَّ قامَ، أخذَها فردَّها في مكانها، فما زال رسولُ الله ﷺ يصنعُ بها ذلك في كلِّ رَكعةٍ، حتى فرغَ من صلاتِه ﷺ١.

وهذا صريحٌ أنه كان في الفريضة، وفيه ردٌّ على أهل الوَسْوَاسِ، وفيه أنَّ العمل المتفرِّقَ في الصلاة لا يُبْطِلُها إذا كان للحاجة، وفيه الرحمةُ بالأطفال، وفيه تعليمُ التَّواضُعِ ومكارمِ الأخلاقِ، وفيه أنَّ مسَّ الصغيرةِ٢ لا ينقضُ الوضوءَ٣.

  1. (١) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب في العمل في الصلاة: ٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
  2. (٢) في «أ، ب»: الصغير.
  3. (٣) انظر: المغني لابن قدامة: ١/ ١١٢ - ١١٣، وفتح الباري لابن حجر:
    ١/ ٥٩٠ - ٥٩١.
325

الباب الرابع عشر

في استحبابِ تَقبيلِ الأَطفالِ

في «الصحيحين» من حديث أبي هُرَيْرَةَ قال: قبَّل رسولُ الله ﷺ الحَسَنَ بنَ عليٍّ، وعنده الأقرعُ بنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ جالسٌ، فقال الأقرع: إنَّ لي عَشْرةً من الولد ما قبَّلت أحدًا منهم، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ، فقال: «مَنْ لا يَرْحَم لا يُرْحَم»١.

وفي «الصحيحين» أيضًا: من حديث عائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَدِمَ ناسٌ مِنَ الأعرابِ على رسولِ الله ﷺ، فقالوا: تقبِّلون صبيانَكُمْ؟ فقالوا: نعم، فقالوا: والله لكنَّا ما نقبِّلُ، فقال: «أوَ أمْلِكُ إنْ كان اللهُ نَزَعَ من قُلوبِكُمُ الرَّحمةَ»٢.

وفي «المسند» من حديث أم سلَمَةَ قالتْ: بينما رسولُ الله ﷺ في بيتي يومًا، إذْ قالتِ الخادمُ: إنَّ فاطمةَ وعليًّا ﵄ بالسُّدَّةِ، قالت: فقال لي: «قُومِي فَتَنَحَّي عَن أهْلِ بَيتي»، قالت: فقمتُ فتنحَّيْت

  1. (١) أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته: ١٠/ ٤٢٦، ومسلم في الفضائل، باب رحمتهﷺ - بالصبيان والعيال وتواضعه: ٤/ ١٨٠٩ برقم (٢٣١٨).
  2. (٢) أخرجه البخاري في الموضع السابق: ١٠/ ٤٢٦، ومسلم في الموضع نفسه: ٤/ ١٨٠٨ برقم (٢٣١٧) واللفظ له.
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي