في «الصحيحين» من حديث أبي هُرَيْرَةَ قال: قبَّل رسولُ الله ﷺ الحَسَنَ بنَ عليٍّ، وعنده الأقرعُ بنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ جالسٌ، فقال الأقرع: إنَّ لي عَشْرةً من الولد ما قبَّلت أحدًا منهم، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ، فقال: «مَنْ لا يَرْحَم لا يُرْحَم»١.
وفي «الصحيحين» أيضًا: من حديث عائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَدِمَ ناسٌ مِنَ الأعرابِ على رسولِ الله ﷺ، فقالوا: تقبِّلون صبيانَكُمْ؟ فقالوا: نعم، فقالوا: والله لكنَّا ما نقبِّلُ، فقال: «أوَ أمْلِكُ إنْ كان اللهُ نَزَعَ من قُلوبِكُمُ الرَّحمةَ»٢.
وفي «المسند» من حديث أم سلَمَةَ قالتْ: بينما رسولُ الله ﷺ في بيتي يومًا، إذْ قالتِ الخادمُ: إنَّ فاطمةَ وعليًّا ﵄ بالسُّدَّةِ، قالت: فقال لي: «قُومِي فَتَنَحَّي عَن أهْلِ بَيتي»، قالت: فقمتُ فتنحَّيْت
(١) أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته: ١٠/ ٤٢٦، ومسلم في الفضائل، باب رحمتهﷺ - بالصبيان والعيال وتواضعه: ٤/ ١٨٠٩ برقم (٢٣١٨).
(٢) أخرجه البخاري في الموضع السابق: ١٠/ ٤٢٦، ومسلم في الموضع نفسه: ٤/ ١٨٠٨ برقم (٢٣١٧) واللفظ له.
في البيت قريبًا، فدخل عليٌّ وفاطمة، ومعهما الحَسَنُ والحُسَيْن، وهما صَبِيَّان صغيران، فأخذ الصبيَّيْن فوضعهما في حجره فقبَّلهما، واعتنقَ عليًّا بإحدى يديه، وفاطمةَ باليد الأُخرى، فقبَّل فاطمةَ، وقبَّل عليًّا، وأغدفَ عليهما١ خمَيصَةً سوداءَ، وقال: «اللهمَّ إليكَ لا إلى النَّار، أنا وأهلَ بيتي». قالت: فقلت: وأنا يا رسولَ الله فقال: «وأنتِ»٢. وفي طريق أخرى نحوه، وقال: «إنَّكِ إلى خَيْرٍ»٣.
(١) في «أ»: وأغدق عليهم. ومعنى أغدف: أسبل عليهما، والخميصة: كساء أسود معلّم الطرفين ويكون من خزٍّ أو صوف.
(٢) أخرجه الإمام أحمد: ٦/ ٢٩٦ وفي طبعة الرسالة: ٤٤/ ١٦١ - ١٦٢، وفي فضائل الصحابة برقم (٩٩٤ - ٤٩٦) وابن حبان برقم (٦٩٣٦)، وابن أبي شيبة: ١٢/ ٧٣، وفي طبعة القبلة: ١٧/ ١١٨ - ١٢٠.
(٣) في «ب»: إلى حين. والحديث في المسند: ٦/ ٢٩٢ وفي طبعة الرسالة: ٤٤/ ١١٨ - ١١٩ بإسناد صحيح. وانظر كلام المصنف أيضَا في: إغاثة اللهفان: ١/ ١٥٢ و١٥٧.