حقُّ الوَالدِ، فما حقُّ الوَلَدِ؟ قال: «أنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ ويُحْسِنَ أَدَبَهُ»١.
قال سفيان الثَوْريُّ: ينبغي للرجل أن يُكرِه ولدَه على طلبِ الحديثِ؛ فإنَّه مسؤولٌ عنه.
وقال: إنَّ هذا الحديث عزٌّ، من أرادَ بهِ الدُّنيا وَجَدَها، ومن أرادَ به الآخرةَ وَجَدَهَا٢.
وقال عبد الله بن عمر: أدِّب ابنَك؛ فإنَّك مسؤولٌ عنه، ماذا أدَّبتَهُ؟ وماذا علَّمتَه؟ وهو مسؤولٌ عن بِرِّكَ وطَوَاعِيَتهِ لكَ٣.
وذكر البَيْهَقِيُّ من حديث مُسْلِم بن إبراهيم، حدّثنا شدَّاد٤ بن سعيد، عن الجريري، عن أبي سعيد وابن عبَّاس، قالا: قال رسول الله ﷺ: «من وُلِدَ له ولدٌ، فَلْيُحْسِنِ اسْمَهُ وأدَبَه، فإذا بلغ فلْيُزَوِّجْهُ، فإذا بلغ ولم يزوِّجْه فأصاب إثمًا، فإنَّما إثْمُهُ على أبيهِ»٥.
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ٦/ ٤٠١، وفي الطبعة الهندية: ١٥/ ١٥٥ - ١٥٦، ورواه الجصَّاص في أحكام القرآن من طريق أخرى: ٣/ ٥٧٤، وفيه ابن المغلّس، وهو ضعيف.
(٢) أخرجه عنه البيهقي في شعب الإيمان: ١٥/ ١٥٧ (الطبعة الهندية).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن: ٣/ ٨٤، وفي شعب الإيمان: ١٥/ ١٦١، وقال محققه: وسنده جيد.
(٤) في «أ»: مسدد.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ٦/ ٤٠١، وفي الطبعة الهندية: ١٥/ ١٦٥. وهو ضعيف. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة:٢/ ١٦٣.
وقال سعيد بن منصور: حدّثنا حزم، قال: سمعت الحَسَنَ - وسأله كثير بنُ زياد عن قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾[الفرقان/ ٧٤].
فقال: يا أبا سعيد: ما هذه القرَّةُ الأعْيُن، أفي الدنيا أم في الآخرة؟
قال: لا، بل والله في الدنيا.
قال: وما هي؟
قال: والله أن يُرِيَ اللهُ العبدَ من زوجته، من أخيه، من حَمِيْمِهِ طاعةَ الله، لا والله ما شيءٌ أحبّ إلى المرء المُسْلِم من أن يَرى ولدًا، أو والدًا، أو حميمًا، أو أخًا مطيعًا لله ﷿١.
وقد روى البُخَاريُّ في «صحيحه» من حديث نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، فالأميرُ راعٍ على النَّاس فهوَ راعٍ عليهِم، وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، والرجلُ راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤولٌ عنهم، وامرأةُ الرَّجُلِ راعيةٌ على بيتِ بَعْلِهَا
(١) أخرجه سعيد بن منصور - كما في فتح الباري ٨/ ٤٩١ وتغليق التعليق: ٤/ ٢٧١، وعلَّقه البخاري في التفسير: ٨/ ٤٩١، وأخرجه الطبري في التفسير: ١٩/ ٣١٨، وابن أبي حاتم: ٨/ ٢٧٤٢، والبغوي في التفسير: ٦/ ٩٩، والبيهقي في شعب الإيمان: ١٥/ ١٦٧ - ١٦٨، وابن المبارك في البر والصلة، كما في فتح الباري: ٨/ ٤٩١. وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ١١/ ٢٩٩ لعبد بن حميد وابن المنذر.