تحفة المودود

[التحريم/ ٦]. قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: علِّمُوهُمْ وأدِّبُوهُمْ١.

وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء/ ٣٦].

وقال النبيّ ﷺ: «اعْدِلُوا بين أَوْلَادِكُمْ»٢، فوصيَّةُ الله للآباءِ بأَوْلَادِهِمْ سَابِقةٌ على وصيَّة الأولادِ بآبَائِهِمْ.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء/ ٣١].

فمَنْ أهملَ تعليمَ ولدِه ما ينفعُهُ، وتركَه سُدًى، فقد أساءَ إليه غايةَ الإساءةِ.

وأكثرُ الأولادِ إنَّما جاء فَسَادُهُمْ مِنْ قِبَلِ الآباءِ وإهمالهِم لهم، وتَرْكِ تَعْليمِهم فرائضَ الدِّين وسُنَنِهُ، فأضاعُوهُمْ صغارًا، فلم يَنْتَفِعُوا بأنْفُسِهِمْ، ولم يَنْفَعُوا آباءَهُمْ كِبَارًا، كما عاتبَ بعضُهُم وَلَدَهُ على العُقُوقِ، فقال: يا أبَتِ إنَّك عَقَقْتَنِي صغيرًا، فعقَقْتُك كبيرًا، وأضَعْتَنِي وليدًا، فأضعتُك شيخًا كبيرًا!

  1. (١) انظر تخريجه فيما سبق، ص (٣٢٨).
  2. (٢) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٣٣٤).
337

الباب السَّادس عشر

في فُصولٍ نافعَةٍ في تربيةِ الأطفالِ تُحْمَدُ عَواقبُها عند الكِبَر

فصل

يَنْبَغِي أنْ يكونَ رضاعُ المولودِ مِن غير أمِّه بعد وضْعِه يومينِ أو ثلاثةً، وهو الأجْوَدُ، لِما في لَبَنِهَا ذلكَ الوقتِ من الغِلظ والأخْلاطِ، بخلافِ لَبَنِ مَنْ قد استقلَّت١ على الرّضاع. وكلُّ٢ العرب تعتني بذلك حتى تَسْتَرضِعَ أولادَها عند نساءِ البَوَادِي، كما اسْتُرْضِعَ النبيُّ ﷺ في بَني سَعْدٍ٣.

فصل

وينبغي أن يُمنع مِنْ حَمْلِهِم، والطوافِ بهم حتى يأتيَ٤ عليهم ثلاثةُ أشهرٍ فصاعدًا؛ لقُرْب عَهْدِهِمْ ببطونِ الأمَّهاتِ، وضَعْفِ أبْدَانِهِمْ.

  1. (١) في «أ»: أسفلت.
  2. (٢) في «أ»: وكان.
  3. (٣) انظر: سيرة ابن إسحاق، ص ٢٥ - ٢٧ تحقيق محمد حميد الله.
  4. (٤) في «أ»: والتطواف حتى يكون.
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي