وينبغي أن لا يُهمل أمر قِمَاطِه ورباطه، ولو شقَّ عليه، إلى أن١ يصلب بدنه، وتقوى أعضاؤه، ويجلس على الأرض، فحينئذ يُمَرَّن، ويدرَّب على الحركة والقيام قليلًا قليلًا إلى أن يصير له مَلَكَةٌ وقوَّة يفعل ذلك بنفسه.
فصل
وينبغي أن يُوقَّى الطفل كلَّ أمر يُفزعه؛ من الأصوات الشديدة الشنيعة، والمناظر الفظيعة، والحركات المزعجة، فإنَّ ذلك ربما أدَّى إلى فساد قوته العاقلة لضعفها، فلا ينتفع بها بعد كِبَرِه، فإذا عرض له عارض من ذلك، فينبغي المبادرة إلى تلافيه بضدِّه، وإيناسه بما ينسيه إيَّاه، وأن يُلقم ثديه في الحال، ويسارع إلى رضاعه ليزول عنه ذلك المزعج له، ولا يرتسم في قوته الحافظة٢، فيعسر زواله، ويستعمل تمهيده بالحركة اللطيفة إلى أن ينام، فينسى ذلك، ولا يهمل هذا الأمر، فإن في إهماله إسكان الفزع والروع في قلبه، فينشأ على ذلك، ويعسر زواله ويتعذَّر.
فصل
ويتغير حال المولود عند نبات أسنانه، ويهيج به القيء٣،
(١) في «أ»: إلا أن.
(٢) في «ج»: الحاضرة.
(٣) في «ب»: التقيؤ.
والحمِّيَّات، وسوء الأخلاق، ولا سيما إذا كان نباتها في وقت الشتاء والبرد، أو في وقت الصيف وشدة الحر. وأَحْمَدُ أوقات نباتها في الرَّبِيع، والخريف. ووقت نباتها لسبعة أشهر، وقد تنبت في الخامس، وقد تتأخر إلى العاشر، فينبغي التلطُّف في تدبيره وقت نباتها، وأن يكرر عليه دخول الحمَّام، وأن يُغذَّى غذاء يسيرًا، فلا يملأ بطنه من الطعام، وقد يعرض له انطلاق البطن، فيُعْصَب بما يكفيه مثل عصابة صوف عليها كَمُّون ناعم، وكَرَفْس، وأنيسون، وتُدلك لِثَتُهُ بما تقدّم ذكره. ومع هذا فانطلاق بطنه في ذلك الوقت خيرٌ له من اعتقاله، فإن كان بطنه معتقلًا عند نبات أسنانه، فينبغي أن يبادر إلى تليين طبيعته، فلا شيء أضرُّ على الطفل عند نبات أسنانه من اعتقال طبيعته، ولا شيء أنفع له من سهولتها باعتدال.
وأَحْمَدُ ما تليَّن به عسلٌ مطبوخ يُتَّخَذ منه فتائل ويحمل بها، أو حَبَق مسحوق معجون بعسل يتخذ منه فتائل كذلك، وينبغي للمرضع في ذلك الوقت تلطيف طعامها وشرابها، وتجتنب الأغذية المضرة.