تحفة المودود

جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة/ ٢٣٣].

فدلَّت الآيةُ على عدَّة أحكامٍ:

(أحدها): أن تمام الرَّضاع حولان، وذلك حقٌّ للولد إذا احتاج إليه، ولم يستغن عنه، وأكَّدهما بـ ﴿كَامِلَيْنِ﴾١ لئلا يُحْمَل اللفظُ على حولٍ وأكثرَ.

و(ثانيها): أنَّ الأبوين إذا أرادا فطامه قبل ذلك بتراضيهما وتشاورهما مع عدم مضرَّة الطفل٢، فلهما ذلك.

و(ثالثها): أنَّ الأب إذا أراد أن يسترضع لولده مُرْضِعَةً أخرى غير أمِّه فله ذلك وإن كرهت الأم، إلا أن يكون مضارًّا بها أو بولدها، فلا يجاب إلى ذلك، ويجوز أن تستمر الأم على رضاعه بعد الحولين إلى نصف الثالث، أو أكثر.

وأَحْمَدُ أوقاتِ الفطام إذا كان الوقت معتدلًا في الحرِّ والبَرْدِ، وقد تكامل نباتُ أسنانِه وأضراسه، وقَوِيَتْ على تقطيع الغذاء وطَحْنِه، ففطامُه عند ذلك الوقت أجْودُ له، ووقتُ الاعتدال الخريفي أنفعُ في الطعام من وقت الاعتدال الرَّبِيعيّ، لأنه في الخريف يستقبل الشتاء، والهواء يبرد فيه، والحرارة الغريزيَّة تنشأ فيه وتنمو، والهضم يزداد قوة، وكذلك الشهوة.

  1. (١) وأكَّدهما بكاملين. ساقط من «أ». وجاء بدلهما: ولدهما.
  2. (٢) في «ج»: الطعام.
343

فصل

وينبغي للمُرْضِعِ إذا أرادت فطامه أن تفطمه على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوِّده إياه، وتمرِّنه عليه لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة، كما قال «بُقْراط»١ في «فُصُوله»: استعمال الكثير٢ بغتة مما يملأ البدن، أو يستفرغه، أو يسخنه أو يبرده، أو يحركه بنوع آخر من الحركة أي نوع كان، فهو خطر، وكلما كان كثيرًا فهو معادٍ للطبيعة، وكلَّما كان قليلًا فهو مأمون٣.

فصل

ومن سوء التدبير للأطفال: أن يُمَكَّنُوا من الامتلاء من الطعام وكثرة الأكل والشرب. ومن أنفع التدبير لهم٤ أن يُعْطَوا دون شبعهم ليجودَ هضمُهم وتعتدلَ أخلاطُهم، وتقلَّ الفضول في أبدانهم، وتصحَّ أجسادهم، وتقلَّ أمراضهم لقلة الفضلات في المواد الغذائية٥.

  1. (١) بقراط بن إيراقليس، فيلسوف طبيب، عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، وهو أول من علم الغرباء الطب، ترجمت كتبه إلى العربية. انظر: الفهرست لابن النديم، ص ٤٠٠ - ٤٠٢.
  2. (٢) في «د»: الكبير.
  3. (٣) انظر: الفصول لبقراط، الفصل رقم ٤، طبعة المقتطف.
  4. (٤) في «أ»: ومن أنفع التدبير للأطفال ألاّ يمكّنوا من الامتلاء للطعام.
  5. (٥) في المواد الغذائية. ساقط من «ج». وفي «د»: لقلة الفضلات في الغذائية.
344

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي