تحفة المودود

فصل

وينبغي للمُرْضِعِ إذا أرادت فطامه أن تفطمه على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوِّده إياه، وتمرِّنه عليه لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة، كما قال «بُقْراط»١ في «فُصُوله»: استعمال الكثير٢ بغتة مما يملأ البدن، أو يستفرغه، أو يسخنه أو يبرده، أو يحركه بنوع آخر من الحركة أي نوع كان، فهو خطر، وكلما كان كثيرًا فهو معادٍ للطبيعة، وكلَّما كان قليلًا فهو مأمون٣.

فصل

ومن سوء التدبير للأطفال: أن يُمَكَّنُوا من الامتلاء من الطعام وكثرة الأكل والشرب. ومن أنفع التدبير لهم٤ أن يُعْطَوا دون شبعهم ليجودَ هضمُهم وتعتدلَ أخلاطُهم، وتقلَّ الفضول في أبدانهم، وتصحَّ أجسادهم، وتقلَّ أمراضهم لقلة الفضلات في المواد الغذائية٥.

  1. (١) بقراط بن إيراقليس، فيلسوف طبيب، عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، وهو أول من علم الغرباء الطب، ترجمت كتبه إلى العربية. انظر: الفهرست لابن النديم، ص ٤٠٠ - ٤٠٢.
  2. (٢) في «د»: الكبير.
  3. (٣) انظر: الفصول لبقراط، الفصل رقم ٤، طبعة المقتطف.
  4. (٤) في «أ»: ومن أنفع التدبير للأطفال ألاّ يمكّنوا من الامتلاء للطعام.
  5. (٥) في المواد الغذائية. ساقط من «ج». وفي «د»: لقلة الفضلات في الغذائية.
344

قال بعض الأطباء: وأنا أمدح قومًا ذكرهم١، حيث لا يطعمون الصبيان إلا دون شبعهم، ولذلك ترتفع قاماتهم، وتعتدل أجسامهم، ويقل فيهم ما يعرض لغيرهم من الكُزَاز٢ ووجع القلب والصدر٣، وغير ذلك - قال: فإن أحببتَ أن يكون الصبيُّ حسنَ الجسد، مستقيمَ القامة، غيرَ منحدبٍ؛ فَقِهِ كَثْرَةَ الشِّبَع، فإنَّ الصبي إذا امتلأ وشبع، فإنه يُكثِر النوم من ساعته ويسترخي، ويعرض له نفخة في بطنه، ورياح غليظة.

فصل

وقال «جالينوس»٤: ولست أمنع هؤلاء الصبيان من شرب الماء البارد أصلًا، لكني أطلق لهم شربة تعقب٥ الطعام في أكثر الأمر، وفي الأوقات الحارة في زمن الصيف إذا تاقت أنفسهم إليه٦.

قلت: وهذا لقوة وجود الحار الغريزي فيهم، ولا يضرهم شرب الماء البارد في هذه الأوقات، ولا سيما عقيب الطعام، فإنه يتعين

  1. (١) في «ج»: وإذا امدح. وفي «ب»: أنا أمدح. ولعل العبارة فيها تحريف.
  2. (٢) في «د»: الكزار - بالمهملة - وهو تحريف. والكُزاز: التشنج الذي يقع في العضل والعصب. انظر: قاموس الأطباء للقوصوني: ١/ ٢٠٨.
  3. (٣) ساقط من «ج».
  4. (٤) فيلسوف طبيب يوناني، انتهت إليه الرياسة في الطب بعد بقراط، وهو شارح كتبه، وله كتب ترجمت إلى العربية. انظر: الفهرست لابن النديم، ص ٤٠٢ - ٤٠٣.
  5. (٥) في «أ»: بعقب.
  6. (٦) انظر: كتاب جالينوس إلى غلوقن في التأتّي لشفاء الأمراض، ص ٢١٧.
345

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي