قال بعض الأطباء: وأنا أمدح قومًا ذكرهم١، حيث لا يطعمون الصبيان إلا دون شبعهم، ولذلك ترتفع قاماتهم، وتعتدل أجسامهم، ويقل فيهم ما يعرض لغيرهم من الكُزَاز٢ ووجع القلب والصدر٣، وغير ذلك - قال: فإن أحببتَ أن يكون الصبيُّ حسنَ الجسد، مستقيمَ القامة، غيرَ منحدبٍ؛ فَقِهِ كَثْرَةَ الشِّبَع، فإنَّ الصبي إذا امتلأ وشبع، فإنه يُكثِر النوم من ساعته ويسترخي، ويعرض له نفخة في بطنه، ورياح غليظة.
فصل
وقال «جالينوس»٤: ولست أمنع هؤلاء الصبيان من شرب الماء البارد أصلًا، لكني أطلق لهم شربة تعقب٥ الطعام في أكثر الأمر، وفي الأوقات الحارة في زمن الصيف إذا تاقت أنفسهم إليه٦.
قلت: وهذا لقوة وجود الحار الغريزي فيهم، ولا يضرهم شرب الماء البارد في هذه الأوقات، ولا سيما عقيب الطعام، فإنه يتعين
(١) في «ج»: وإذا امدح. وفي «ب»: أنا أمدح. ولعل العبارة فيها تحريف.
(٢) في «د»: الكزار - بالمهملة - وهو تحريف. والكُزاز: التشنج الذي يقع في العضل والعصب. انظر: قاموس الأطباء للقوصوني: ١/ ٢٠٨.
(٣) ساقط من «ج».
(٤) فيلسوف طبيب يوناني، انتهت إليه الرياسة في الطب بعد بقراط، وهو شارح كتبه، وله كتب ترجمت إلى العربية. انظر: الفهرست لابن النديم، ص ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٥) في «أ»: بعقب.
(٦) انظر: كتاب جالينوس إلى غلوقن في التأتّي لشفاء الأمراض، ص ٢١٧.
تمكينهم منه بقدر، لضعفهم عن احتمال العطش باستيلاء الحرارة.
فصل
ومما ينبغي أن يُحذر: أن يُحمَل الطفل على المشي قبل وقته؛ لما يعرض في أرجلهم بسبب ذلك من الانفتال والاعوجاج بسبب ضعفها وقبولها لذلك. واحذر كلَّ الحذر أن تحبس عنه ما يحتاج إليه من قيء أو نوم أو طعام أو شراب أو عطاس أو بول أو إخراج دم، فإنَّ لِحَبْسِ ذلك عواقبَ رديئةً في حق الطفل والكبير.
فصل
في وَطءِ المُرْضعِ، وهو الغَيلُ١
عن جُدَامَةَ٢ بنتِ وَهبٍ الأَسَدِيَّةِ قالت: حضرتُ رسولَ الله ﷺ في أُناسٍ وهو يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغِيلَةِ، فنظرتُ في الرُّومِ وفَارِسٍ، فإذا هم يُغِيلُونَ أولادَهُمْ، فلا يَضُرُّ أوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شيئًا» ثم سألوه عن العَزْلِ فقال: «ذلكَ الوَأْدُ الخفيُّ»، وهي: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾[التكوير/ ٨]. رواه مُسْلِمٌ في «الصحيح»٣.
(١) وانظر: زاد المعاد: ٥/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٢) قال الإمام مسلم عقب هذا الحديث: أما خَلَف فيقول: جذامة، والصحيح ما قاله يحيى بالدال.
(٣) كتاب النكاح، باب جواز الغيلة: ٢/ ١٠٦٧ برقم (١٤٤٢). قال أهل اللغة: (الغِيلَة) هنا بكسر الغين، ويقال لها: الغَيْل بفتح الغين مع حذف الهاء. و(الغِيَال) بكسر الغين كما ذكره مسلم .. واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل، فقال مالك في الموطأ، والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغالَ الرجل وأغْيَلَ، إذا فعل ذلك، وقال ابن السّكِّيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل، يقال منه: غالت وأغيلت. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ١٠/ ١٦، والتلخيص في معرفة أسماء الأشياء لأبي هلال العسكري: ١/ ١٢ - ١٣.