تحفة المودود

تمكينهم منه بقدر، لضعفهم عن احتمال العطش باستيلاء الحرارة.

فصل

ومما ينبغي أن يُحذر: أن يُحمَل الطفل على المشي قبل وقته؛ لما يعرض في أرجلهم بسبب ذلك من الانفتال والاعوجاج بسبب ضعفها وقبولها لذلك. واحذر كلَّ الحذر أن تحبس عنه ما يحتاج إليه من قيء أو نوم أو طعام أو شراب أو عطاس أو بول أو إخراج دم، فإنَّ لِحَبْسِ ذلك عواقبَ رديئةً في حق الطفل والكبير.

فصل

في وَطءِ المُرْضعِ، وهو الغَيلُ١

عن جُدَامَةَ٢ بنتِ وَهبٍ الأَسَدِيَّةِ قالت: حضرتُ رسولَ الله ﷺ في أُناسٍ وهو يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغِيلَةِ، فنظرتُ في الرُّومِ وفَارِسٍ، فإذا هم يُغِيلُونَ أولادَهُمْ، فلا يَضُرُّ أوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شيئًا» ثم سألوه عن العَزْلِ فقال: «ذلكَ الوَأْدُ الخفيُّ»، وهي: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير/ ٨]. رواه مُسْلِمٌ في «الصحيح»٣.

  1. (١) وانظر: زاد المعاد: ٥/ ١٤٧ - ١٤٨.
  2. (٢) قال الإمام مسلم عقب هذا الحديث: أما خَلَف فيقول: جذامة، والصحيح ما قاله يحيى بالدال.
  3. (٣) كتاب النكاح، باب جواز الغيلة: ٢/ ١٠٦٧ برقم (١٤٤٢). قال أهل اللغة: (الغِيلَة) هنا بكسر الغين، ويقال لها: الغَيْل بفتح الغين مع حذف الهاء. و(الغِيَال) بكسر الغين كما ذكره مسلم .. واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل، فقال مالك في الموطأ، والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغالَ الرجل وأغْيَلَ، إذا فعل ذلك، وقال ابن السّكِّيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل، يقال منه: غالت وأغيلت. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ١٠/ ١٦، والتلخيص في معرفة أسماء الأشياء لأبي هلال العسكري: ١/ ١٢ - ١٣.
346

وروى في «صحيحه» أيضًا: عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أَعْزِلُ عن امرأتي. فقال له رسولُ الله ﷺ لِمَ تفعلُ ذلك؟ فقال الرجل: أُشْفِقُ على وَلَدِهَا، أو على أوْلَادِهَا١. فقال رسولُ الله ﷺ: «لو كانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضرَّ فارسَ والرُّومَ»٢.

وعن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقتُلوا أَوْلادَكم سرًّا، فو الَّذي نفسي بيدِه إنَّه لَيُدْرِكُ الفَارسَ فَيُدَعْثِرُهُ». قالت: قلت: ما يعني؟ قالت: الغِيلَة؛ يأتي الرجلُ امرأتَهُ وهي تُرْضِعُ. رواه الإمام أَحْمَد وأبو داود٣.

  1. (١) «فقال له .. أولادها» ساقط من «أ».
  2. (٢) أخرجه مسلم في الموضع السابق: ٢/ ١٠٧٦ برقم (١٤٤٣).
  3. (٣) أخرجه الإمام أحمد: ٦/ ٤٥٣، وفي طبعة الرسالة: ٤٥/ ٥٤٣، وأبو داود في الطب، باب في الغيل: ٥/ ٣٦١ (مع شرح ابن القيم)، وابن ماجه في النكاح: ١/ ٦٤٨، وابن حبان، ص ٣١٧ من (موارد الظمآن)، والطحاوي في مشكل الآثار: ٩/ ٢٨٤. ومعنى يدعثره: يصرعه ويسقطه.
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي