تحفة المودود

فسادٍ ليس دم الحيض المعتاد١. هذه إحدى الروايتين عن عائشةَ ﵂، وهو المشهور من مذهب أَحْمَد الذي لا يعرف أصحابه سواه، وهو مذهب أبي حنيفة٢.

وذهب الشّافِعِيُّ وعَائِشَة - في رواية عنها - والإمام أَحْمَد - في رواية عنه اختارها شيخنا٣ - إلى أن ما تراه من الدم في وقت عادتها يكون حيضًا.

وحجة هذا القول ظاهرة، وهي عموم الأدلة الدَّالة على ترك المرأة الصوم والصلاة إذا رأت الدم المعتاد في وقت الحيض، ولم يستثن الله ورسوله حالة دون حالة.

وأما كون الدم ينصرف إلى غذاء الولد، فمن المعلوم أن ذلك لا يمنع أن يبقى منه بقية تخرج في وقت الحيض تَفْضُل عن غذاء الولد.

  1. (١) وقال في تهذيب السنن ٣/ ١٠٩: «وقد أفردت لمسألة الحامل هل تحيض أم لا؟ مصنفًا مستقلًا». ولذلك جعل الشسخ بكر أبوزيد ضمن مؤلفات المصنف «الحامل هل تحيض أم لا؟». انظركتابه: ابن قيم الجوزية: حياته وآثاره وموارده، ص ٢٤١. وذكر المصنف هذه المسألة أيضا في التبيان في أيمان القرآن، ص ٥٣٩ - ٥٤٠، وفي زاد المعاد: ٥/ ٧٣١ - ٧٣٩.
  2. (٢) انظر: الأوسط لابن المنذر: ٢/ ٢٣٨ - ٢٤١، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص: ١/ ١٧١، وفتح القدير لابن الهمام: ٣/ ٢٨٠، والمغني لابن قدامة: ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥، وتنقيح التحقيق لابن الجوزي: ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
  3. (٣) في مجموع الفتاوى: ١٩/ ٢٣٩، والاختيارات الفقهية ص ٥٩.
362

فلا تنافي بين غذاء الولد وبين حيض الأم.

وأصحاب القول الآخر، يحتجون بقوله ﷺ: «لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضعَ، ولا حائلٌ حتى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ»١ فجعل الحيضة دليلًا على عدم الحمل، فلو حاضت الحامل لم تكن الحيضة عَلمًا على براءة رحمها.

والآخرون يجيبون عن هذا: بأن الحيضة عَلَمٌ ظاهرٌ، فإذا ظهر بها الحمل، تبينَّا أنه لم يكن دليلًا، ولهذا يحكم بانقضاء العِدَّة بالحيض ظاهرًا، ثم تبين المرأة حاملًا، والنبيّ ﷺ قسم النساء إلى قسمين: امرأة معلومة الحمل، وامرأة مظنون أنها حامل، فجعل استبراء الأولى بوضع الحمل، والثانية بالحيضة، وهذا هو الذي دلَّ عليه الحديث، لم يدلَّ على أن ما تراه الحامل من الدم في وقت عادتها تصوم معه وتصلي. والله أعلم.

فصل

قال «بُقْراط»: إنَّ العظام تصلب من الحرارة، لأن الحرارة تصلب العظام، وتربط بعضها ببعض، مثل الشجرة التي ترتبط بعضها ببعض.

  1. (١) أخرجه أبو داود في النكاح، باب وطء السبايا: ٣/ ٧٤ - ١٧٥، والإمام أحمد: ٣/ ٦٢، وفي طبعة الرسالة: ١٨/ ١٤٠، والبيهقي: ٥/ ٣٥٩، والطحاوي في مشكل الآثار: ٨/ ٥٣ برقم (٣٠٤٨)، وصححه الحاكم: ٢/ ١٩٥ وسكت عنه الذهبي. وقال ابن حجر في الفتح: ٤/ ٤٢٤: «وليس على شرط الصحيح» وحسّنه في التلخيص الحبير: ١/ ١٧٢. وانظر: تنقيح التحقيق: ١/ ٢٣٤، ونصب الراية: ٤/ ٢٥٢.
363

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي