وقال في المقالة الثانية من كتابه هذا: ثم يتركَّب الجنين، ويتمُّ الذَّكَرُ إلى اثنين وثلاثين يومًا، والأنثى إلى اثنين وأربعين يومًا، وربما زاد على هذه الأيام قليلًا، وربما نقص قليلًا.
وقال: إن الجنين يتمُّ ويتصوَّر إن كان ذكرًا في اثنين وثلاثين يومًا. وإن كان أنثى، ففي اثنين وأربعين يومًا.
وقال: إنَّا نرى ذلك من نقاء المرأة، لأنها إن ولدت أنثى فإنها تَنْقَى في اثنين وأربعين يومًا، وهو أكثر ما تحتبس المرأة، إلى أن تَنْقَى في اثنين وأربعين يومًا١ عند ولادة الأنثى، وربما كان في الفرد، وتَنْقَى في خمسة وثلاثين يومًا، فإذا ولدت ذكرًا، فإنها تَنْقَى في اثنين وثلاثين يومًا إذا احتبست كثيرًا، وربما بقيت في الفرد في خمسة وعشرين يومًا إذا احتبس كثيرًا٢.
وقال: إن دم الطَّمْث يخرج من حيث يخرج الجنين، وكما أن الذَّكَر يتصوَّر في اثنين وثلاثين يومًا، كذلك يكون نقاء أمه من بعد ولاده في اثنين وثلاثين يومًا، وتَنْقَى المرأة إذا ولدت أنثى في اثنين وأربعين يومًا بعدد الأيام التي تركيبها فيها.
ثم قال: إنما يجري الدم من النُّفَساء بعد ولادها أيامًا كثيرة، لأنها إذا
(١) «في اثنين وأربعين يومًا» ساقط من «د».
(٢) «إذا احتبس كثيرًا» ساقط من «أ، ج».
حملت لم يحتج الجنين أول ما يخلق إلى غذاء كثير حتى يتم. فإذا تمَّ له اثنان وأربعون يومًا اغتذى كما ينبغي. وما اجتمع في الأيام الأربعين من الدم الذي ينزل إلى الجنين بقي إلى وقت ولاد المرأة، فإذا ولدت نزل أربعين يومًا.
قلت: في هذا الفصل حديثان صحيحان عن رسول الله ﷺ نذكرهما ونذكر تصديق أحدهما للآخر، ثم نتَعقَّب كلام بقراط، ونبيِّن ما فيه بحول الله وقوته وتوفيقه وتعليمه وإرشاده.
ففي «الصحيحين» من حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: حدّثنا رسولُ الله ﷺ وهو الصَّادقُ المصْدُوقُ: «إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُه في بطن أُمِّه أربعينَ يومًا، ثم يكونُ في ذلكَ عَلَقَةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ في ذلك مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يُرسِلُ اللهُ المَلَكَ فينفخ فيه الرُّوح، ويُؤْمَر بأربعِ كلماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وأجَلِهِ، وعَمَلِهِ، وشقيٌّ أو سعيدٌ، فَوَالذِي لا إلهَ غيرُه، إنَّ أحدَكُم لَيَعْملُ بعملِ أهل الجنَّةِ حتى ما يَكُونُ بينَه وبينَها إلا ذراعٌ، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ النَّار فيدخلُها، وإنَّ أحدَكم لَيعملُ بعملِ أهلِ النَّار حتى ما يكونُ بينَها وبينَه إلا ذراعٌ، فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ الجنَّة فيدخلُها»١.
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة: ٦/ ٣٠٣ وفي الأنبياء وفي القدر، ومسلم في القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه: ٤/ ٢٠٣٦ - ٢٠٣٧ برقم (٢٦٤٣).