إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرَّضاع أحد وعشرون شهرًا، وإذا وضعت لسبعة أشهر كفاها من الرّضاع ثلاثة وعشرون شهرًا، وإذا وضعت لستة أشهر كفاها من الرّضاع أربعة وعشرون شهرًا، كما قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. انتهى كلامه١.
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾[الرعد/ ٨].
قال ابن عبَّاس: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾: ما تنقص عن تسعة أشهر. ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾: وما تزيد عليها. ووافقه على هذا أصحابه، كمجاهد، وسعيد بن جبير٢.
وقال مجاهد أيضًا: إذا حاضت المرأة على ولدها كان ذلك نقصانًا من الولد، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ قال: إذا زادت على تسعة أشهر كان ذلك تمامًا لما نقص من ولدها.
وقال أيضا: «الغَيْضُ»: ما رأت الحامل من الدم في حملها، وهو نقصان من الولد، والزيادة: ما زاد على التسعة أشهر وهو تمام النقصان٣.
(١) أي كلام البيهقي في السنن: ٧/ ٤٤٢.
(٢) انظر تفسير الطبري: ١٦/ ٣٥٩ - ٣٦٥، وتفسير ابن أبي حاتم: ٩/ ١ - ٣، وتفسير البغوي: ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وزاد المسير: ٤/ ٣٠٨، والدر المنثور: ٨/ ٣٧٧.
وقال الحَسَنُ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾: ما كان من سِقْط. ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾: المرأة تلد لعشرة أشهر١.
وقال عِكْرِمَةُ: تغيض الأرحام الحيض بعد الحمل، فكل يوم رأت فيه الدم حاملًا ازداد به في الأيام طاهرًا، فما حاضت يومًا إلا ازدادت في الحمل يومًا٢.
وقال قَتَادَة: «الغيض» السِّقْط، «وما تزداد»: فوق التسعة أشهر٣.
وقال سعيد بن جبير: إذا رأت المرأة الدم على الحمل فهو الغيض للولد، فهو نقصان في غذاء الولد، وزيادة في الحمل٤.
«تغيض» و«تزداد» فعلان متعديان مفعولهما محذوف، وهو العائد على «ما» الموصولة، و«الغيض»: النقصان، ومنه: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾[هود/ ٤٤]، وضدُّه الزيادةُ.
والتحقيق في معنى الآية: أنَّه يَعْلَم مدَّةَ الحَمْلِ وما يحدث فيها من الزيادة والنقصان، فهو العالِمُ بذلك دونكم، كما هو العالم بما تحمل كلُّ أنثى هل هو ذكر أو أنثى؟