تحفة المودود

وسبع سنين، فيكون ولدها محشوشًا١ في بطنها. قال: وقد أُتي سعيد ابن مالك٢ بامرأة حملت سبع سنين.

وقالت فرقة: لا يجوز في هذا الباب التحديد والتوقيت بالرأي، (لأنَّا وجدنا لأدنى الحمل أصلًا في تأويل الكتاب، وهو الأشهر الستة)٣، فنحن نقول بهذا ونتبعه، ولم نجد لآخره وقَتًا.

وهذا قول أبي عُبَيْد، ودفعَ بهذا حديثَ عَائِشَةَ، وقال: المرأة التي رَوَتْهُ عنها مجهولةٌ.

وأجمع كلُّ من يُحْفَظُ عنه من أهل العلم: أنَّ المرأة إذا جاءت بولدٍ لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ من يومِ تَزوَّجَها الرجلُ: أنَّ الولدَ غير لَاحِقٍ به، فإن جاءت به لستة أشهرٍ من يوم نَكَحَهَا: فالولدُ له».

وهذا وأمثاله يدل على أن الطبيعة - التي هي نص٤ سير الطبائعيين - لها ربٌّ قاهر قادرٌ يتصرَّف فيها بمشيئته، وينوِّع فيها خَلْقَه كما يشاء ليدلَّ مَنْ له عقلٌ على وجودهِ ووحدانيتِه وصفاتِ كمالِه ونُعوتِ جلالِه، وإلا فمِنْ أين في الطبيعة المجرَّدة هذا الاختلاف العظيم والتباين الشديد؟

  1. (١) في «أ»: مغشوشًا وفي (ج، د): مخشوشًا. وهو تحريف. وراجع: لسان العرب: ٦/ ٢٥٨.
  2. (٢) في «أ»: عبدالملك.
  3. (٣) ما بين القوسين ساقط من «أ».
  4. (٤) في «أ»: منتهى. وهي بمعنى النص.
384

ومن أين في الطبيعة خَلْقُ هذا النوع الإنساني على أربعة أضرب:

(أحدها): لا من ذكر، ولا من أنثى، كآدم ﷺ.

(الثاني): من ذكر بلا أنثى، كحواء صلوات الله عليها.

(الثالث): من أنثى بلا ذكر كالمسيح ﷺ.

(الرابع): من ذكر وأنثى كسائر النوع؟

ومن أين في الطبيعة والقوة هذا التركيب والتقدير والتشكيل، وهذه الأعضاء والرباطات، والقُوى والمنافذ، والعجائب التي رُكِّبت في هذه النطفة المهينة؟

لولا بدائعُ صُنعِ الله ما وُجِدَتْتلكَ العجائبُ في مُسْتَقْذَرِ الماء

﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ٦ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ٧ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار/ ٦ - ٨].

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ٥ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران/ ٥ - ٦].

لقد دلَّ - سبحانه - على نفسه أوْضَحَ دِلَالةٍ بما أَشْهَدَهُ كلَّ عبدٍ على نَفْسهِ من حَالِه وحُدُوثَه، وإتقانِ صُنْعِه، وعَجَائِبِ خَلْقِه، وآياتِ قُدرتِه، وشَوَاهِدِ حِكْمَتِهِ فيه.

ولقد دعا - سبحانه - الإنسانَ إلى النّظَر في مبدأ خَلْقِه وتَمامِهِ، فقال

385

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي