تحفة المودود

لإعطائِهِ السمعَ والبصرَ هناك فائدةٌ!

وليس ما قاله صحيحًا، ولا حجَّةَ له في الآية، لأنَّ الواو لا ترتيب فيها، بل الآية حجَّةٌ عليه، فإنَّ فؤادَه مخلوقٌ وهو في بطنِ أُمِّه.

وقد تقدَّم حديثُ حذيفةَ بنِ أَسيد الصَّحِيحُ: «إذا مرَّ بالنُّطفَةِ ثنتانِ وأربعونَ ليلةً، بعثَ اللهُ إليها مَلَكًا، فصوَّرهَا وخَلَق سْمَعَها وبَصَرَها، وَجِلْدَهَا ولحمَها»١.

وهذا، وإنْ كان المراد به العين والأذن، فالقوَّة السامعةُ والبَاصِرةُ مُوْدَعةٌ فيهما، وأمَّا الإدراكُ بالفعل فهو موقوفٌ على زوال الحجاب المانع منه، فلمَّا زال بالخروج من البطن، عمل المقتضي عملَه، والله أعلم.

  1. (١) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٣٦٩).
388

فصل

في ذِكرِ أَحوالِ الجنِينِ بعد تَحرِيكِه وانقِلابهِ عندَ تَمامِ نِصفِ السَّنَةِ

يعرض للجنين في هذا الوقت أن يُهْتَك غشاؤه، والحجُبُ التي عليه، وأن ينتقل عن مكانه نحو فَمِ الرَّحم، فإن كان الجنين قويًّا وكانت أغشيته التي تغشيه١ وسُرَّتُه أضعف= تمَّ الولاد. وإن كان الجنين ضعيفًا وأغشيته وسُرَّته أقوى= فإما أن يهتكها بعض الهتك ولا يولد، فيبقى مريضًا أربعين يومًا إلى تمام آخر الشهر الثامن، فإن ولد في هذه الأربعين يومًا مات، ولم يمكن تربيته ولا بقاؤه.

وإن هو هتك أغشيته كلَّ الهتك حتى لا يمكن تلافي ذلك ولم يولد= مات، فإن لم يسقط= قتل الحامل به، وإن هَتَك أغشيتَه هتكًا يمكن تلافيه بقي ولم يمت، ومكث في موضعه الذي تحرك نحوه، وانقلب إليه عند فم الفرج. وإنما يعرض لهم المرض في هذه الأربعين يومًا، إذا لم يولدوا بعد تحرُّكهم لأنهم ينقلبون عن مكانهم الذي نشأوا فيه، وتتغير مواضعهم وانخلاع السُّرَّة بانتقالهم، ولأن أمهاتهم يعرض لهنَّ أن يَمْرَضْنَ عند ذلك، لتمدُّد الأغشية، وانخلاع السرَّة المتصلة بالرَّحم منهنَّ، ولأنَّ الجنين إذا انحلَّ رباطه ثقل على أمِّه.

  1. (١) التي تغشيه. ساقط من «ج».
389

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي