في ذِكرِ أَحوالِ الجنِينِ بعد تَحرِيكِه وانقِلابهِ عندَ تَمامِ نِصفِ السَّنَةِ
يعرض للجنين في هذا الوقت أن يُهْتَك غشاؤه، والحجُبُ التي عليه، وأن ينتقل عن مكانه نحو فَمِ الرَّحم، فإن كان الجنين قويًّا وكانت أغشيته التي تغشيه١ وسُرَّتُه أضعف= تمَّ الولاد. وإن كان الجنين ضعيفًا وأغشيته وسُرَّته أقوى= فإما أن يهتكها بعض الهتك ولا يولد، فيبقى مريضًا أربعين يومًا إلى تمام آخر الشهر الثامن، فإن ولد في هذه الأربعين يومًا مات، ولم يمكن تربيته ولا بقاؤه.
وإن هو هتك أغشيته كلَّ الهتك حتى لا يمكن تلافي ذلك ولم يولد= مات، فإن لم يسقط= قتل الحامل به، وإن هَتَك أغشيتَه هتكًا يمكن تلافيه بقي ولم يمت، ومكث في موضعه الذي تحرك نحوه، وانقلب إليه عند فم الفرج. وإنما يعرض لهم المرض في هذه الأربعين يومًا، إذا لم يولدوا بعد تحرُّكهم لأنهم ينقلبون عن مكانهم الذي نشأوا فيه، وتتغير مواضعهم وانخلاع السُّرَّة بانتقالهم، ولأن أمهاتهم يعرض لهنَّ أن يَمْرَضْنَ عند ذلك، لتمدُّد الأغشية، وانخلاع السرَّة المتصلة بالرَّحم منهنَّ، ولأنَّ الجنين إذا انحلَّ رباطه ثقل على أمِّه.
(١) التي تغشيه. ساقط من «ج».
فصل
في سببِ الشَّبَه للأبوَينِ أو أحدِهما، وسببِ الإذْكارِ والإيناثِ، وهلْ لهما علامَةٌ وقتَ الحَمْلِ١ أم لا؟
وثبت في «الصحيحين» عن أنس بن مالك ﵁ أنّ أم سُلَيْمٍ سَأَلَتِ النبيَّ ﷺ عن المرأة تَرى في مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجلُ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: «إذا رأتِ المرأةُ ذلك فَلْتَغْتَسِلْ» فقالت أم سُلَيم ــ واسْتَحْيَتْ مِنْ ذَلِكَ ــ وهل يكونُ ذلكَ؟ فقالَ الرسولُ: «نعم، فمِنْ أينَ يكونُ الشَّبَهُ؟ ماءُ الرَّجُلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فَمِنْ أيّهما عَلَا أو سَبَقَ يكونُ منه الشَّبَهُ»٣.
وفي «صحيح مُسْلِم» عن عَائِشَةَ أنَّ امرأةً قالتْ لرسولِ الله ﷺ هل تغتسلُ المرأةُ إذا احْتَلَمَتْ فأبْصَرَتِ الماءَ؟ فقال: «نعم»، فقالت لها
(١) في «د»: الحبَل.
(٢) انظر فيما سبق ص (٣٨٥).
(٣) أخرجه البخاري في العلم، باب الحياء في العلم: ١/ ٢٢٨ عن أم سلمة، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنيِّ منها: ١/ ٢٥٠ برقم (٣١١) عن أنس.