تحفة المودود

فصل

في سببِ الشَّبَه للأبوَينِ أو أحدِهما، وسببِ الإذْكارِ والإيناثِ، وهلْ لهما علامَةٌ وقتَ الحَمْلِ١ أم لا؟

تقدَّم٢ ذِكْرُ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران/ ٦].

وثبت في «الصحيحين» عن أنس بن مالك ﵁ أنّ أم سُلَيْمٍ سَأَلَتِ النبيَّ ﷺ عن المرأة تَرى في مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجلُ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: «إذا رأتِ المرأةُ ذلك فَلْتَغْتَسِلْ» فقالت أم سُلَيم ــ واسْتَحْيَتْ مِنْ ذَلِكَ ــ وهل يكونُ ذلكَ؟ فقالَ الرسولُ: «نعم، فمِنْ أينَ يكونُ الشَّبَهُ؟ ماءُ الرَّجُلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فَمِنْ أيّهما عَلَا أو سَبَقَ يكونُ منه الشَّبَهُ»٣.

وفي «صحيح مُسْلِم» عن عَائِشَةَ أنَّ امرأةً قالتْ لرسولِ الله ﷺ هل تغتسلُ المرأةُ إذا احْتَلَمَتْ فأبْصَرَتِ الماءَ؟ فقال: «نعم»، فقالت لها

  1. (١) في «د»: الحبَل.
  2. (٢) انظر فيما سبق ص (٣٨٥).
  3. (٣) أخرجه البخاري في العلم، باب الحياء في العلم: ١/ ٢٢٨ عن أم سلمة، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنيِّ منها: ١/ ٢٥٠ برقم (٣١١) عن أنس.
390

عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ! فقال رسولُ الله ﷺ: «دَعِيهِا، وهَلْ يكونُ الشَّبَهُ إلَّا من قِبَلِ ذلك، إذا عَلا ماؤها ماءَ الرجلِ أشبهَ الولدُ أخوالَه، وإذا عَلا ماءُ الرجلِ ماءَهَا أشبهَ أَعْمامَهُ»١.

وفي «صحيح مُسْلِم»: عن ثَوبَانَ، قال: كنتُ قائمًا عندَ رسُولِ الله ﷺ فجاءَ حَبْرٌ من أحْبَارِ اليهودِ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا محمَّدُ، فدفعتُه دفعةً كاد يُصْرَعُ منها، فقال: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فقلتُ: ألَا تَقُولُ: يا رسولَ الله؟ فقالَ اليهوديُّ٢: إنَّما نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الذي سمَّاه به أهلُه. فقال رسولُ الله ﷺ: «اسْمِي مُحَمَّدٌ. الذي سمَّاني به أَهْلِي» فقالَ اليهوديُّ: جئتُ أسألُكَ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أينفعُكَ شيءٌ إن حدَّثْتُكَ؟» فقال: أسمعُ بأُذني. فنكتَ رسولُ الله ﷺ بِعُودٍ مَعَه، فقالَ: «سَلْ» فقالَ اليهوديُّ: أينَ يكونُ النّاسُ حين تُبدَّل الأرضُ غيرَ الأرضِ والسماوات٣؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: «هم في الظُّلمَةِ دونَ الجِسْرِ». فقال: فمَنْ أوَّلُ الناس إجازةً يوم القيامة؟ قال: «فقراءُ المهاجرينَ». قال اليهودي: فما تُحْفَتُهُمْ حين يدخُلون الجنة؟ قال: «زيادةُ كبدِ النونِ». قال: فما غذاؤهم على إثره؟ قال: «يُنحر لهم ثَوْر الجنة الذي كان يأكل من أطرافها». قال: فما شرابهم عليه؟ قال: «عينًا فيها تسمى سلسبيلًا». قال: صدقت.

  1. (١) أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (٣١٤).
  2. (٢) «فقال: السلام ... فقال اليهودي» ساقط من «د».
  3. (٣) ساقطة من «أ».
391

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي