عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ! فقال رسولُ الله ﷺ: «دَعِيهِا، وهَلْ يكونُ الشَّبَهُ إلَّا من قِبَلِ ذلك، إذا عَلا ماؤها ماءَ الرجلِ أشبهَ الولدُ أخوالَه، وإذا عَلا ماءُ الرجلِ ماءَهَا أشبهَ أَعْمامَهُ»١.
وفي «صحيح مُسْلِم»: عن ثَوبَانَ، قال: كنتُ قائمًا عندَ رسُولِ الله ﷺ فجاءَ حَبْرٌ من أحْبَارِ اليهودِ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا محمَّدُ، فدفعتُه دفعةً كاد يُصْرَعُ منها، فقال: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فقلتُ: ألَا تَقُولُ: يا رسولَ الله؟ فقالَ اليهوديُّ٢: إنَّما نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الذي سمَّاه به أهلُه. فقال رسولُ الله ﷺ: «اسْمِي مُحَمَّدٌ. الذي سمَّاني به أَهْلِي» فقالَ اليهوديُّ: جئتُ أسألُكَ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أينفعُكَ شيءٌ إن حدَّثْتُكَ؟» فقال: أسمعُ بأُذني. فنكتَ رسولُ الله ﷺ بِعُودٍ مَعَه، فقالَ: «سَلْ» فقالَ اليهوديُّ: أينَ يكونُ النّاسُ حين تُبدَّل الأرضُ غيرَ الأرضِ والسماوات٣؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: «هم في الظُّلمَةِ دونَ الجِسْرِ». فقال: فمَنْ أوَّلُ الناس إجازةً يوم القيامة؟ قال: «فقراءُ المهاجرينَ». قال اليهودي: فما تُحْفَتُهُمْ حين يدخُلون الجنة؟ قال: «زيادةُ كبدِ النونِ». قال: فما غذاؤهم على إثره؟ قال: «يُنحر لهم ثَوْر الجنة الذي كان يأكل من أطرافها». قال: فما شرابهم عليه؟ قال: «عينًا فيها تسمى سلسبيلًا». قال: صدقت.
(١) أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (٣١٤).
(٢) «فقال: السلام ... فقال اليهودي» ساقط من «د».
(٣) ساقطة من «أ».
قال: أردتُ أن أسألكَ عن شيءٍ لا يعلمُه أحدٌ من أهلِ الأرضِ إلا نبيٌّ أو رجلٌ أو رجلانِ. قال: «ينفعُك إن حدَّثتُك؟» قال: أسمعُ بأذني، قال: جئتُ أسألك عن الولَدِ؟ قال: «ماءُ الرَّجلِ أبيضُ، وماءُ المرأة أصفرُ، فإذا اجتمعا فَعَلَا مَنِيُّ الرجل مَنِيَّ المرأة أذْكَرَا بإذن الله، وإذا عَلَا منيُّ المرأة منيَّ الرجل آنَثَا بإذن الله تعالى». فقال اليهوديُّ: لقد صدقتَ وإنَّك لنبيٌّ، ثم انصرفَ فذهبَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد سَألنِي عنِ الذي سَألنِي عنه، ومَا لي عِلمٌ بشيء منه حتى أَتاني اللهُ ﷿ به»١.
وفي «مسند الإمام أَحْمَد»: من حديث القاسم بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ وهو يحدِّث أصحابه، فقال رجل من قريش: يا يهودي؟ إن هذا يزعم أنَّه نبي! فقال: لأسألنَّه عن شيء لا يعلمه إلا نبيٌّ، فجاء حتى جلس، ثم قال: يا محمَّد! ممَّ يُخلَق الإنسان؟ قال: «يا يهوديّ! من كلٍّ يُخلق، من نطفةِ الرَّجل ومن نطفةِ المرأةِ، فأمَّا نطفةُ الرجل فنطفةٌ غليظةٌ منها العظم والعَصَبُ، وأمَّا نطفةُ المرأة فنطفةٌ رقيقةٌ منها اللحم والدَّمُ»، فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول مَنْ قبلك٢.
(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب صفة منيّ الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما: ١/ ٢٥٢ برقم (٣١٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ١/ ٤٦٥، وفي طبعة الرسالة: ٧/ ٤٣٧، والبزّار برقم (٢٣٧٧) من كشف الأستار، والطبراني في الكبير برقم (١٠٣٦٠). وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٤١: «رواه أحمد والطبراني والبزار بإسنادين، وفي أحد إسناديه عامر ابن مدرك وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات، وفي إسناد الجماعة عطاء ابن السائب وقد اختلط».