محمَّد بن سِيرِين قال: حجَّ بنا الوليد ونحن سبعة ولد سِيرِين، فمرَّ بنا إلى المدينة، فلما دخلنا على زيد بن ثابت ﵁، قيل له: هؤلاء بنو سِيرِين، قال: فقال زيد: هذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، فما أخطأ١.
وقد قال «بقراط» في كتاب «الأجنَّة»: وإذا كان منيُّ الرجل أكثر من منيِّ المرأة أشبه الطفل أباه، وإذا كان منيُّ المرأة أكثر من منيِّ الرجل أشبه الطفل أمه.
وقال: المنيُّ ينزل من أعضاء البدن كلها، ويجري من الصحيحة صحيحًا، ومن السقيمة سقيمًا، وقال: إن الصُّلْع يَلِدُون صلعًا، والشُّهْل يَلِدُون شهلًا، والحُول حُولًا.
وقال: أما اللَّحم فإنه يربو ويزداد مع اللحم، ويخلق فيه مفاصل، ويكون كل شيء من الجنين شبيهًا بما يخرج منه.
وقال: قد يتولد مرارًا كثيرة مِن العميان، ومَنْ به شامةٌ أو أثَر، ومَنْ به علامات أُخَرُ ممَّن به علامةٌ مثلها، وكثيرًا ما يولد أبناءٌ يُشبهون أجدادهم، أو يُشبهون قراباتهم٢.
(١) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر: ١٩/ ٣٣٠، وسير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ٤٣٨.
(٢) في «ب»: آباءهم.
وقال: الذكور١ - في الأكثر - يشبهون آباءهم، والإناث يشبهن أمهاتهن.
فصل
وقد يكون قُبْحُ المولود وحُسْنه من أسباب أُخَر:
منها: أفكار الوَالِدَين وخاصة الوالدة إذا جالت٢ عند المباضعة وبعدها إلى وقت تخلُّق٣ الجنين في الأشخاص التي تُشاهدها وتُعاينها، وتتذكَّرها وتَشتاقها؛ لأنها تحبُّها وتودُّها، فإذا دامت الفكرة فيه والاشتياق إليه، أشبه الجنين وتصوَّر بصورته، فإن الطبيعة نقَّالة، واستعدادها وقبولها أمرٌ يعرفه كلُّ أحد.
وحدّثني رئيس الأطباء بالقاهرة، قال: أجلست ابن أخي يكحل الناس، فما مكث إلا يسيرًا حتى جاء وبه رمَدٌ، فلما برأ منه عاد فعاوده الرَّمَد، فعلمت أنه من فتح عينيه في أعين الرُّمْدِ، والطبيعة نقالة.
وقد ذكر الأطباء: أن إدْمَانَ الحامل على أكل السَّفَرْجل والتُّفاح مما يحسِّن وجه المولود ويصفِّي لونه. وكرهوا للحامل رؤية الصور الشنيعة، والألوان الكمدة، والبيوت الوحشة الضيقة، وإن ذلك كلَّه يؤثِّر في الجنين.