يهتك ما يحيط به من الأغشية المحيطة به١، المتصلة بالرحم، حتى ينفذ ويخرج منها= خرج في الشهر السَّابع وهو قويٌّ صحيح سليم، لم تُؤلمه الحركة، ولم يُمرضه الانقلاب.
وإن كان ضعيفًا عن ذلك: فهو إمَّا أن يعطب بسبب ما يناله من الضَّرر والألم بالحركة للانقلاب فيخرج ميتًا، وإمَّا أن يبقى في البطن، فيمرض ويلبث في مرضه٢ نحوًا من أربعين يومًا حتى يبرأ وينتعش ويقوى. فإذا وُلِد في حدود الشهر الثامن، وُلِد وهو مريض لم يتخلص من ألمه، فيعطب ولا يسلم ولا يتربَّى، وإن لبث في الرحم حتى يجوز هذه الأربعين يومًا إلى الشهر التاسع وقوي وصحَّ وانتعش، وبَعُدَ عهدُه بالمرض؛ كان حريًّا أن يسلم، وأوْلَاهُمْ بأن يسلم أَطْوَلُهمْ بعد الانقلاب لُبْثًا في الرحم، وهم المولودون في الشهر العاشر. وأما من يولد بين التاسع والعاشر، فَحَالُهم في ذلك بحسب القرب والبعد.
وقال غيره: العلَّة في أنه لا يمكن أن يعيش المولود لثمانية أشهر: أنه يتوالى عليه ضربان من الضرر:
(أحدهما): انقلابه في الشهر السَّابع في جوف الرحم للولادة.
و(الثاني): تغيُّر الحال عليه بين مكانه في الرَّحِم وبين مكانه في الهواء، وإن كان قد يعرض ذلك التغيير لجميع الأجنَّة، لكن المولود
(١) في «أ»: المختصة به.
(٢) في (أ،): ويمكث مدة مرضه. وفي «د»: ويلبث مدة مرضه.
لسبعة أشهر ينجو من الرَّحِم قبل أن يناله الضرر الذي مِنْ دَاخِلٍ بعَقِب الانقلاب والأمراض التي تعرض في جوف الرحم، فالمولود لسبعة أشهر وعشرة أشهر يلبث في الرحم حتى يبرأ وينجو من تلك الأمراض، فليس يتوالى عليه الضرران معًا، والمولود لثمانية أشهر يتوالى عليه الضرران معًا، وكذلك لا يمكن أن يعيش؛ وجميع الأجنة في الشهر الثامن يعرض لهم المرض.
ويدلُّك على ذلك أنك تجد جميع الحوامل والحبالى في الشهر الثامن أسوأ حالًا، وأثقل منهنَّ في مدة الشهور التي قبل هذا الشهر وبعده، وأحوال الأمهات متصلة بأحوال الأجنَّة.
فصل
وبكاءُ الطفلِ ساعةَ ولادتِه يدلُّ على صحته وقوته وشدَّته، وإذا وضع الطفل يده أو إبهامه أو إصبعه على عضوٍ من أعضائه، فهو دليلٌ على ألم ذلك العضو، وكل الحيوان بالطبع يشير إلى ما يؤلمه من بدنه، إما بيده أو بفمه أو برأسه أو بذنبه، فلما كان الطفل عادمًا للنطق أشار بأصبعه أو يده إلى موضع ألمه كالحيوان البهيم.
فصل
في أن الأطفال وهم حمل في الرحم أقوى منهم بعد ولادتهم١،