تحفة المودود

وهذا لا يدلُّ على أن مَنْ دون ذلك لا يخيَّر، بل اتَّفَقَ أنَّ ذلك الغُلامَ المخيَّر كان سِنُّه ذلك.

وفي «السُّنَن» من حديث أبي هُرَيْرَةَ: جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ الله! إنَّ زَوْجِي يُريدُ أن يَذهبَ بِابْنِي، وقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبي عِنَبَةَ وقَدْ نَفَعَنِي، فقال النبيُّ ﷺ: هذا أَبُوكَ، وهذه أمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أيّهِمَا شِئْتَ. فأَخَذَ بِيَدِ أُمّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ١. ولم يَسْألْ عن سنِّه.

وظاهرُ أمرِهِ أنَّ غاية ما وصل إليه أنّه سقاها من البئر، فليس في أحاديث التخيير - مرفوعِها وموقوفِها - تقييدٌ بالسبع، والذي دلت عليه أنَّه متى ميَّز بين أبيه وأمه خُيِّر بينهما، والله أعلم.

وكذلك صحة إسلامه لا تتوقف على السبع، بل متى عقَل الإسلامَ ووصفَه، صحَّ إسلامه. واشترط الخِرَقِيُّ: أن يكون ابنَ عَشْرِ سنينَ٢.

  1. (١) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب من أحقُّ بالولد؟: ٨/ ٣٤٢ - ٣٤٣، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا: ٤/ ٥٨٩ وقال: «حديث حسن صحيح»، والنسائي في الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد: ٦/ ١٨٥ - ١٨٦ وابن ماجه في الأحكام، باب تخيير الصبي بين أبويه: ٢/ ٧٨٢، والإمام أحمد في المسند: ٢/ ٢٤٦ وفي طبعة الرسالة: ١٢/ ٣٠٨ وصححه الحاكم: ٢/ ٢٠٦. وانظر: نصب الراية للزيلعي: ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١، بذل المجهود في حل سنن أبي داود: ٨/ ٢٨٠ - ٢٨٣.
  2. (٢) انظر: مختصر الخرقي مع المغني لابن قدامة: ١٢/ ٢٧٨.
412

وقد نصَّ أَحْمَدُ على ذلك في الوصية، فإنه قال في رواية ابنه صالح وعبد الله، وعمه أبي طالب، وإسْحَاق بن إبراهيم، وأبي داود، وابن منصور: على اشتراط العشر سنين لصحة وصيته.

وقال له أبو طالب: فإن كان دون العشرة؟ قال: لا.

واحتج في رواية إسْحَاق بن إبراهيم بأنه يُضرَبُ على الصلاة لعشرٍ١.

وأما إسلامُه: فقال في «المغنى»:

«أكثرُ المصحِّحينَ لإسْلامِه لم يَشْترطُوا العشرَ، ولم يحدُّوا له حدًّا، وحكاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أَحْمَدَ؛ لأنَّ المقصودَ حَصَلَ، لا حَاجةَ إلى زيادةٍ عليهِ٢.

ورُوِيَ عن أَحْمَدَ: إذا كانَ ابنَ سبعِ سنينَ، فإسْلامُه إسلامٌ، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ» فدلَّ على أنَ ذلكَ حدٌّ لأمْرِهِمْ وصحةِ عباداتِهِمْ، فيكونُ حدًّا لصحّةِ إسْلَامِهِم٣.

  1. (١) انظر أقوال الإمام أحمد والروايات عنه في المسائل برواية عبدالله: ١/ ١٨٨ - ١٨٩، و٣/ ١١٧٠، ورواية ابن هانئ: ٢/ ٣٩، ورواية أبي داود، ص ٢١٤، والمغني لابن قدامة: ١٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠.
  2. (٢) «وأما إسلامه ... زيادة عليه» ساقط من «د».
  3. (٣) انظر: الجامع للخلال: أحكام أهل الملل، ص ٤٠ - ٤١.
413

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي