وقد نصَّ أَحْمَدُ على ذلك في الوصية، فإنه قال في رواية ابنه صالح وعبد الله، وعمه أبي طالب، وإسْحَاق بن إبراهيم، وأبي داود، وابن منصور: على اشتراط العشر سنين لصحة وصيته.
وقال له أبو طالب: فإن كان دون العشرة؟ قال: لا.
واحتج في رواية إسْحَاق بن إبراهيم بأنه يُضرَبُ على الصلاة لعشرٍ١.
وأما إسلامُه: فقال في «المغنى»:
«أكثرُ المصحِّحينَ لإسْلامِه لم يَشْترطُوا العشرَ، ولم يحدُّوا له حدًّا، وحكاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أَحْمَدَ؛ لأنَّ المقصودَ حَصَلَ، لا حَاجةَ إلى زيادةٍ عليهِ٢.
ورُوِيَ عن أَحْمَدَ: إذا كانَ ابنَ سبعِ سنينَ، فإسْلامُه إسلامٌ، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ» فدلَّ على أنَ ذلكَ حدٌّ لأمْرِهِمْ وصحةِ عباداتِهِمْ، فيكونُ حدًّا لصحّةِ إسْلَامِهِم٣.
(١) انظر أقوال الإمام أحمد والروايات عنه في المسائل برواية عبدالله: ١/ ١٨٨ - ١٨٩، و٣/ ١١٧٠، ورواية ابن هانئ: ٢/ ٣٩، ورواية أبي داود، ص ٢١٤، والمغني لابن قدامة: ١٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠.
(٢) «وأما إسلامه ... زيادة عليه» ساقط من «د».
(٣) انظر: الجامع للخلال: أحكام أهل الملل، ص ٤٠ - ٤١.
وقال ابنُ أبي شيبةَ: إذا أسلمَ وهو ابنُ خمسِ سنينَ جُعِلَ إسلامُه إسلامًا، لأن عليًّا أسلمَ وهو ابنُ خمسِ سنينَ.
وقال أبو أيُّوب: أُجيزُ إسْلامَ ابنِ ثلاثِ سنينَ. من أصاب الحقَّ، من صغيرٍ أو كبيرٍ أجَزْنَاهُ. وهذا لا يَكَاد يَعْقِلُ الإسْلامَ ولا يَدْرِي مَا يَقُولُ، ولا يثبتُ لقولِه حكمٌ، فإنْ وُجِدَ ذلك منهُ، ودلَّتْ أقْوالُه وأفعالُه على معرفةِ الإسْلامِ وعَقْلِهِ إيَّاهُ، صَحَّ منه كَغَيْرِهِ». انتهى كلامه١.
فقد صرَّح الشيخُ بصحَّةِ إسلامِ ابنِ ثلاثِ سنينَ إذا عَقَلَ الإسلامَ.
وقد قال الميمونيُّ: قلتُ لأبي عبد الله: الغُلام يُسْلِمُ وهو ابنُ عشرِ سنينَ، ولم يبلغِ الحِنْثَ؟
قال: أقبلُ إسْلامَهُ٢.
قلت: بأيِّ شيء تحتجُّ فيه؟
قال: أنا أضْرِبُه على الصَّلاةِ ابنَ عشرٍ، وأفرِّقُ بينهم في المضَاجِعِ٣.
وقال الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سألتُ أَحْمَدَ عن الصبيِّ النَّصْرَانيِّ يُسْلِمُ كيفَ تَصْنَعُ بِهِ٤؟