تحفة المودود

وذكر البَيْهَقِيُّ١ من حديثِ ابنِ عُليَّةَ، عن إسماعيل بنِ أميَّةَ عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حبَّان، أنَّ عُمر رُفِع إليه غلامٌ ابْتَهَرَ جاريةً في شِعْرهِ، فقال: انْظرُوا إليه، فلم يُوجَدْ أنْبَتَ، فدَرَأَ عنه الحدَّ.

قال أبوعُبَيْد: والابتهار: أن يقذفها بنفسه، ويقول: فعلتُ بها كاذبًا٢.

وذكر عن عثمان بن عفان ﵁، أنه أُتي بغلام قد سرق، فقال: انظروا إلى مُؤْتَزَرِهِ، فنظَرُوا فلم يجدوه أنبتَ الشَّعْرَ، فلم يَقْطَعْهُ٣.

وذُكِرَ عن ابنِ عُمرَ: إذا أصابَ الغُلامُ الحدَّ، فَارتِيْبَ٤ فيه، هل احتلمَ أم لا؟ فانظرْ إلى عَانَتِهِ٥.

وفي هذا بيان أن الإنبات عَلَمٌ على البلوغ، وعلى أنه عَلَمٌ في حق أولاد المُسْلِمين والكفَّار، وعلى أنه يجوز النظر إلى عورة الأجنبيِّ للحاجة من معرفة البلوغ وغيره.

  1. (١) سنن البيهقي: ٦/ ٥٨.
  2. (٢) نقله البيهقي في الموضع السابق.
  3. (٣) أخرجه البيهقي: ٦/ ٥٨.
  4. (٤) في «ج»: فارتبت.
  5. (٥) أخرجه البيهقي: ٦/ ٥٨.
422

وأمَّا ما ذكره بعض المتأخرين: أنه يكشف١ ويَسْتَدْبِرُه النَّاظر، ويستقبلان المرآةَ جميعًا وينظر إليها الناظر، فيرى الإنبات. فشيءٌ قاله من تلقاء نفسه، لم يفعله رسول الله ﷺ، ولا أحدٌ من الصحابة، ولا اعتبره أحدٌ من الأئمةِ قَبْلَه.

فصل

فإذا تيقّن بلوغَه جرى عليه قلمُ التَّكليف، وثبتَ له جميعُ أحكامِ الرَّجُل، ثم يأخذ في بلوغ الأشُدِّ.

قال الزَّجَّاجُ: «الأشُدّ»: من نحو سبع عشرة سنة إلى نحو الأربعين٢.

وقال ابن عبَّاس في رواية عطاء عنه: «الأشُدّ»: الحلم. وهو اختيار يحيى بن يعمر، والسُّدّيّ. وروى مجاهد عنه: ثلاثًا وثلاثين٣ سنة، وروى عنه أيضًا: ثلاثين.

وقال الضّحَّاك: عشرين سنة، وقال مقاتل: ثمان عشرة٤.

  1. (١) في «أ»: يكشف عنه.
  2. (٢) معاني القرآن وإعرابه للزجّاج: ٤/ ٤٤٢.
  3. (٣) في (ب، ج): ستًا وثلاثين.
  4. (٤) انظر هذه الأقوال وتخريجها في تفسير الطبري: ١٢/ ٢٣ وما بعدها، وتفسير البغوي: ٣/ ٢٠٤ و٤/ ٢٢٦ و٦/ ١٩٥، وتفسير ابن أبي حاتم: ٥/ ٤٣٩ و٨/ ٣١٩ - ٣٢٠، ومعاني القرآن للنحاس: ٥/ ١٦٤.
423

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي