منهم: هو اسم مفرد، كالآنُك، وليس بجمع. حكاهما ابنُ الأنْبَارِيّ١.
فصل
ثم بعد الأربعين يأخذ في النُّقصَانِ وضَعْفِ القُوى على التَّدريج، كما أخذ في زيادتها على التَّدريج.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾[الروم/٥٤]. فقوَّتُه بين ضعفين، وحياته بين موتين، فهو أولًا نُطْفَة، ثم عَلَقَةٌ، ثم مُضْغَةٌ، ثم جنينٌ ما دام في البطن، فإذا خرج فهو وليد، فما لم يستتمَّ سبعة أيام، فهو صَدِيغٌ ــ بالغين المعجمة ــ لأنه لم يشتدَّ صُدْغُه، ثم ما دام يرضع، فهو رَضِيع، فإذا قطع عنه اللبن فهو فَطِيمٌ، فإذا دبَّ ودَرَجَ فهو دَارِجٌ، قال الرَّاجِز:
يَا لَيْتَنِي قَد زُرْتُ غَيرَ حَارِجأمَّ صَبِيٍّ قد حَبَا أو دَارِجِ٢
فإذا بلغ طوله خمسةَ أشبارٍ، فهو: خماسي، فإذا سقطت أسنانه، فهو مَثْغُور وقد ثَغَرَ، فإذا نبتت بعد سقوطها، فهو مُثَّغِرٌ - بوزن مُدِّكِر - بالتاء والثاء معًا، فإذا بلغ السبع وما قاربها، فهو مميِّز، فإذا بلغ العشر، فهو مُتَرَعْرِعٌ ونَاشِئ، فإذا قارب الحلُم، فهو يافِعٌ، ومُرَاِهٌق، ومُنَاهِزٌ للحُلُم،
(١) انظر هذه الأقوال في تهذيب اللغة للأزهري: ١١/ ٢٦٦ وما بعدها، ومعاني القرآن للنحاس: ٥/ ١٦٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجَّاج: ٤/ ٤٤٢.
(٢) هما للشماخ بن ضرار المازني الذبياني في ديوانه، ص ٣٦٣.
فإذا بلغ، فهو بَالِغٌ، فإذا اجتمعت قوَّتُه، فهو حَزَوَّر، واسمه في جميع ذلك غُلَامٌ ما لم يخضَرَّ شاربُه، فإذا اخضرَّ شاربه وأخذ عِذَارُهُ في الطلوع، فهو بَاقِلٌ، وقد بَقَلَ وجهه - بالتخفيف - ثم هو ما بين ذلك وبين تكامل لحيته: فَتَى وشَارِخٌ بحصول شرخ الشباب له١.
قال الجَوْهَرِيُّ: الفتى: الشَّاب، والفتاة: الشَّابة٢. ويطلق الفتى على المملوك وإن كان شيخًا كبيرًا، ومنه الحديث: «لا يَقُلْ أحدُكم: عَبْدي وأَمَتِي، ولْيَقُلْ: فَتَايَ وفَتَاتِي»٣. ويقال: الفتى، على السَّخِيِّ الكريم٤.
فإذا اجتمعت لحيتُه، فهو شَابُّ إلى الأربعين، ثم يأخذ في الكُهُولَة إلى الستين، ثم يأخذ في الشَّيْخُوخَة، فإذا أخذ شعرُه في البياض، قيل: شَابَ، فإذا ازداد قيل: وَخَطَهُ الشَّيْبُ، فإذا زاد قيل: شَمِط، فإذا غلب شيبه، فهو أغْثَمٌ، فإذا اشتعل رأسُه ولحيته شيبًا، فهو مُتَقَعْوِسٌ٥، فإذا
(٣) أخرجه البخاري في العتق، باب كراهية التطاول عل الرقيق: ٥/ ١٧٧، ومسلم في الألفاظ، باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد: ٤/ ١٧٦٤ برقم (٢٢٤٩).
(٤) الصحاح، الموضع السابق.
(٥) في «أ، ج، د»: منق. وفي المخصَّص لابن سيده ١/ ٣٠: قال أبو عبيد: تَقَعْوَسَ الشيخُ: كَبِرَ. وتَقَعْوَسَ البَيْتُ تَهَدَّم، وقال ابن الأنباري: تَقَعْوَشَ كتَقَعْوَسَ.