تحفة المودود

السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

فإن شاء الله أَذِنَ لها بالسجود، ثم يخرج لها التوقيع بالجنة، فيقول الربُّ ﷻ: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيّين، ثم أعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرجهم تارة أخرى.

ثم ترجع روحه إلى الأرض، فتشهد غسله وتكفينه وحمله وتجهيزه، ويقول: قَدِّمُونِي، قدِّموني.

فإذا وضع في لحده، وتولَّى عنه أصحابه، دخلتِ الرُّوح معه، حتى إنه ليسمع قَرْعَ نعالهم على الأرض، فأتاه حينئذٍ فتَّانَا القبر، فيُجْلِسَانه ويَسألانه: مَنْ ربُّك، وما دينُكَ، ومَن نبيُّك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمَّد، فيصدِّقانه ويبشِّرانه بأنَّ هذا الذي عاش عليه ومات عليه، وعليه يُبعث.

ثم يُفسح له في قبره مَدَّ بصره، ويُفرش له خضر، ويُقَيَّضُ له شابٌّ حَسَنُ الوجه طيِّبُ الرائحة، فيقول: أبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ.

فيقول: مَن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير.

فيقول: أنا عَمَلُكَ الصَّالح.

ثم يُفتح له طاقةٌ إلى النَّار، يقال: انظرْ ما صرفَ اللهُ عنك! ثم يفتح له طاقة إلى الجنة، ويقال: انظر ما أعدَّ الله لك! فيراهما جميعًا.

وأمَّا النَّفْس الفَاجِرةُ، فبالضدِّ من ذلك كلِّه. إذا أذنت بالرحيل نزل

428

عليها ملائكة سود الوجوه، معهم حنوط من نار، وكفن من نار، فجلسوا منه مد البصر، ثم دنا الملك الموكل بقبض النفوس، فاستدعى بها، وقال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، أبشر بحميم وغَسَّاق، وآخر من شكله أزواج، فتتطاير في بدنه، فيجتذبها من أعماق البدن، فتنقطع معها العروق والعصب، كما ينتزع الشوك من الصوف المبلول١، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين: ويوجد لها كأنتن رائحة جيفة على وجه الأرض، فتحنط بذلك الحَنُوط وتُلفُّ في ذلك الكفن، ويلعنها كل ملك بين السماء والأرض، ثم يصعد بها إلى السماء فيستفتح لها فلا يفتح لها أبواب السماء، ثم يجيء النداء من رب العالمين: اكتبوا كتابه في سجين، وأعيدوه إلى الأرض، فتطرح روحه طرحًا، فتشهد بتجهيزه وتكفينه وحمله، وتقول وهي على السرير: يا ويلها، إلى أين تذهبون بها.

فإذا وضع في اللَّحد أُعيدت إليه وجاءه الملَكان، فسألاه عن ربه ودينه ونبيه، فيَتَلَجْلَج ويقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريتَ، ولا تليتَ، ثم يضربانه ضربةً يصيح صيحة يسمعه كلُّ شيء إلا الثقلين، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ثم يُفرش له نار، ويفتح له طاقة٢ إلى الجنة، فيقال: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفتح له طاقة إلى

  1. (١) ساقطة من «أ، ج».
  2. (٢) في «أ»: باب.
429

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي