لكنْ يبقَى أن يُقال: فما تعلُّق ذلك بإباحةِ مُبَاشَرةِ أزواجِهِمْ؟
فيقال: فيه إرشادٌ إلى أنْ لا يَشْغَلَهُم٢ ما أُبيحَ لهم مِنَ المُبَاشَرَةِ عن طَلَبِ هذه الليلةِ التي هي خيرٌ من ألف شهرٍ، فكأنَّه - سبحانه - يقول: اقضُوا وَطَرَكُمْ من نسائِكمْ ليلةَ الصِّيامِ، ولا يَشْغَلْكُمْ ذلك عن ابتغاءِ ما كَتَبَ اللهُ لكم٣ من هذه الليلةِ التي فضَّلكمُ بها. والله أعلم.
وعن أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يأمر بالبَاءَةِ، وينهى عن التبتُّل نهيًا شديدًا٤، ويقول: "تزوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإني مُكاثِرٌ بكمُ الأنبياءَ يومَ القيامَةِ" رواه الإمامُ أَحمَد٥ وأبو حَاتِم في "صحيحه"٦.
(١) في "د": وأمروا.
(٢) في "ج": أن يشغلهم.
(٣) في "ج": ما كتب لكم.
(٤) الباءة هنا: الزواج. والتبتُّل: هو ترك النكاح انقطاعًا إلى العبادة. انظر: شرح السنة للبغوي: ٩/ ٤.
(٥) في المسند: ٣/ ١٥٨، وفي طبعة الرسالة:٢٠/ ٦٣.
(٦) أبو حاتم ابن حبان في الصحيح برقم (٤٠٢٨)، ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٥٠٩٥)، والبيهقي: ٧/ ٨١ - ٨٢، وسعيد بن منصور برقم (٤٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٨: "إسناده حسن". والحديث صحيح، وهو مروي عن جماعة من الصحابة. انظر: إرواء الغليل: ٦/ ١٩٥، التعليق على المسند: ٢٠/ ٦٣ - ٦٤.
وعن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي أَصَبْتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجمَالٍ، وإنها لا تَلِدُ، أفأتَزوَّجُهَا؟ قال: "لا"، ثم أتاهُ الثانيةَ فنهاهُ، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: "تزوَّجُوا الوَلُودَ، فإني مُكاثرٌ بِكُمْ" رواه أبو داود والنَّسائِيُّ١.
وعن عبدِ الله بنِ عَمْروٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "انْكحُوا أُمَّهاتِ الأولادِ، فإنِّي أُباهِي بِكُم يومَ القِيامةِ" رواه الإمام أَحمد٢.
وعن عائِشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "النِّكاحُ مِنْ سُنَّتي، ومَنْ لم يَعملْ بسنَّتي فَلَيسَ مِنِّي، وتَزوَّجُوا فإنِّي مكاثرٌ بِكمُ الأُمَمَ يومَ القِيامَةِ"٣.
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، باب في تزويج الأبكار: ٧/ ٥٨٦ - ٥٨٧ (مع بذل المجهود)، والنسائي في النكاح، باب كراهية تزويج العقيم: ٦/ ٥ - ٦٦، وصححه الحاكم: ٢/ ١٦٢، ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان برقم (٤٠٥٦).
(٢) في المسند: ٢/ ١٧١ - ١٧٢، وفي طبعة الرسالة: ١١/ ١٧٢. وفيه حيي بن عبدالله المعافري، وقد وثِّق وفيه ضعفٌ. وله شاهد من حديث معقل بن يسار - السابق - وآخر من حديث أنس عند سعيد بن منصور وابن حبان، فيتقوى بهما. انظر: التعليق على المسند: ١/ ١٧٢. وقوله: "أمهات الأولاد" أي: ذوات الأولاد، أوالمرأة الولود.
(٣) أخرجه ابن ماجه في النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح: ١/ ٥٩٢. قال البوصيري في الزوائد: "إسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عيسى بن ميمون المديني، لكن له شاهد صحيح". وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ١١٦، سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رقم (٢٣٨٣).