وعن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي أَصَبْتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجمَالٍ، وإنها لا تَلِدُ، أفأتَزوَّجُهَا؟ قال: "لا"، ثم أتاهُ الثانيةَ فنهاهُ، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: "تزوَّجُوا الوَلُودَ، فإني مُكاثرٌ بِكُمْ" رواه أبو داود والنَّسائِيُّ١.
وعن عبدِ الله بنِ عَمْروٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "انْكحُوا أُمَّهاتِ الأولادِ، فإنِّي أُباهِي بِكُم يومَ القِيامةِ" رواه الإمام أَحمد٢.
وعن عائِشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "النِّكاحُ مِنْ سُنَّتي، ومَنْ لم يَعملْ بسنَّتي فَلَيسَ مِنِّي، وتَزوَّجُوا فإنِّي مكاثرٌ بِكمُ الأُمَمَ يومَ القِيامَةِ"٣.
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، باب في تزويج الأبكار: ٧/ ٥٨٦ - ٥٨٧ (مع بذل المجهود)، والنسائي في النكاح، باب كراهية تزويج العقيم: ٦/ ٥ - ٦٦، وصححه الحاكم: ٢/ ١٦٢، ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان برقم (٤٠٥٦).
(٢) في المسند: ٢/ ١٧١ - ١٧٢، وفي طبعة الرسالة: ١١/ ١٧٢. وفيه حيي بن عبدالله المعافري، وقد وثِّق وفيه ضعفٌ. وله شاهد من حديث معقل بن يسار - السابق - وآخر من حديث أنس عند سعيد بن منصور وابن حبان، فيتقوى بهما. انظر: التعليق على المسند: ١/ ١٧٢. وقوله: "أمهات الأولاد" أي: ذوات الأولاد، أوالمرأة الولود.
(٣) أخرجه ابن ماجه في النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح: ١/ ٥٩٢. قال البوصيري في الزوائد: "إسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عيسى بن ميمون المديني، لكن له شاهد صحيح". وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ١١٦، سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رقم (٢٣٨٣).
وقد روى حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن عاصمٍ، عن أَبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ العبدَ لَتُرْفعُ له الدَّرجةُ فيقولُ: أيْ رَبِّ أنَّى لي هذا! فيقولُ: باستغفارِ وَلَدِكَ لكَ مِنْ بَعدِكَ"١.
فصل
ومما يرغِّب في الولد: ما رواه مُسْلمٌ في "صحيحه" عن أبي حسَّان، قال تُوفِّي ابنانِ لي، فقلتُ لأبي هُرَيْرَةَ: سمعتَ من رسول الله ﷺ حديثًا تحدّثُناهُ يطيِّب أنفُسَنا عن مَوْتَانا؟ قال: نعم، "صِغَارُهُم دَعَامِيْصُ الجنَّة، يَلْقَى أحدُهم أباه - أو قال: أبَوَيه - فيأخذُ بناحية ثوبه أو يدِه كما آخذ أنا بِصَنِيفَةِ٢ ثوبِكَ هذا، فلَا يُفَارِقُهُ حتى يُدْخِلَهُ اللهُ وأباه الجنَّةَ"٣.
(١) رواه الإمام أحمد: ٢/ ٥٠٩، وفي طبعة الرسالة: ١٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧، باختلاف في ألفاظ يسيرة، ورواه البيهقي: ٧/ ٧٨ - ٧٩، وابن أبي شيبة: ٣/ ٣٨٧، وبمعناه عند ابن ماجه في الأدب، باب بر الوالدين برقم (٣٦٦٠). وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
(٢) في "أ، ب، ج": بصَنَفة.
(٣) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه: ٤/ ٢٠٢٩ برقم (٢٦٣٥). و"دعاميص الجنة": صغار أهلها. وأصل الدعموص: دويبة تكون في مستنقع الماء لا تفارقه. أي: إن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها. و"صنيفة الثوب": طرفه. ويقال أيضًا: صنفة.