تحفة المودود

وقد روى حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن عاصمٍ، عن أَبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ العبدَ لَتُرْفعُ له الدَّرجةُ فيقولُ: أيْ رَبِّ أنَّى لي هذا! فيقولُ: باستغفارِ وَلَدِكَ لكَ مِنْ بَعدِكَ"١.

فصل

ومما يرغِّب في الولد: ما رواه مُسْلمٌ في "صحيحه" عن أبي حسَّان، قال تُوفِّي ابنانِ لي، فقلتُ لأبي هُرَيْرَةَ: سمعتَ من رسول الله ﷺ حديثًا تحدّثُناهُ يطيِّب أنفُسَنا عن مَوْتَانا؟ قال: نعم، "صِغَارُهُم دَعَامِيْصُ الجنَّة، يَلْقَى أحدُهم أباه - أو قال: أبَوَيه - فيأخذُ بناحية ثوبه أو يدِه كما آخذ أنا بِصَنِيفَةِ٢ ثوبِكَ هذا، فلَا يُفَارِقُهُ حتى يُدْخِلَهُ اللهُ وأباه الجنَّةَ"٣.

  1. (١) رواه الإمام أحمد: ٢/ ٥٠٩، وفي طبعة الرسالة: ١٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧، باختلاف في ألفاظ يسيرة، ورواه البيهقي: ٧/ ٧٨ - ٧٩، وابن أبي شيبة: ٣/ ٣٨٧، وبمعناه عند ابن ماجه في الأدب، باب بر الوالدين برقم (٣٦٦٠). وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
  2. (٢) في "أ، ب، ج": بصَنَفة.
  3. (٣) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه: ٤/ ٢٠٢٩ برقم (٢٦٣٥). و"دعاميص الجنة": صغار أهلها. وأصل الدعموص: دويبة تكون في مستنقع الماء لا تفارقه. أي: إن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها. و"صنيفة الثوب": طرفه. ويقال أيضًا: صنفة.
13

وقال وَكِيْع١: حدّثنا شُعْبَةُ، عن مُعَاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه٢: أنَّ رجلًا كان يأتي النبيَّ ﷺ ومعه ابنٌ له، فقال له النبيُّ ﷺ: "أتحبُّه؟ " فقال: يا رسولَ الله، أحبَّك الله كما أحبُّه. ففقَدَه النبيُّ ﷺ فقال: "ما فعل ابنُ فلانٍ؟ " قالوا: يا رسولَ الله! مات. فقال النبيُّ ﷺ لأبيه: "أَمَا تحبُّ أن لا تأتيَ بابًا من أبواب الجنَّة إلا وجدتَه ينتظرُكَ عليهِ؟ " فقال رجلٌ: ألَهُ خاصَّةً يا رسولَ الله، أو لكلِّنا؟ قال: "بَلْ لِكُلِّكم"٣.

قال أَحمد: [حدثنا عبدالصمد] حدّثنا عَبْدُ ربِّه بنُ بَارِقٍ الحَنَفِيُّ، [حَدَّثنا سِمَاك]٤، أبو زُمَيْل الحَنَفِيُّ٥، قال سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقول:

  1. (١) هكذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: وقال أَحمد: حدّثنا وكِيع ..
  2. (٢) عن أبيه. ساقطة من "ب".
  3. (٣) أخرجه الإمام أحمد: ٣/ ٤٣٦ و٥/ ٣٥، وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ٣٦١، والنسائي في الجنائز، باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة:
    ٤/ ٢٢ - ٢٣، والطبراني في الكبير: ١٩/ ٣١، وصححه الحاكم: ١/ ٣٨٤ ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في شعب الإيمان: ١٧/ ٢٦٠، وابن أبي شيبة: ٣/ ٣٥٤.
    قال السِّنْدِيُّ في التعليق على المسند: قوله: "أحبك الله" بيان شدة محبته لابنه، أو أنه كان يعرف قدر محبة الله تعالى لعباده المؤمنين فضلًا عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فضلا عن سيد ولد آدم ﵇. وقوله: "أما تحب؟ " قاله تسلية له وحثًّا له على الصبر على فقده.
  4. (٤) ما بين القوسين ليس في الأصول، وهو في المسند.
  5. (٥) في "ج": أبو زبيد الحنفي، وفي "د": أبو زميد الحنفي. وكلاهما تحريف.
14

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي