وأمَّا كثرةُ العِيَالِ، فليس من هذا ولا من هذا، ولكنَّه من (أَفْعَلَ). يقال: أَعَالَ الرَّجُلُ يُعِيلُ: إذا كثُر عيالُه، مثل: ألْبَنَ وأَتْمَر: إذا صار ذا لَبَنٍ وتَمْرٍ. هذا قول أهل اللغة.
قال الوَاحِدِيُّ في "بسيطه": "ومعنى ﴿تَعُولُوا﴾:تجُوروا. عن جميع أهل التفسير واللغة.
ورُويَ ذلك مرفوعًا، روت عَائِشَةُ ﵂ عن النبيّ ﷺ في قوله٢: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال٣: "أن لا تجُورُوا"٤.
ورُوِيَ: "أن لا تَمِيلُوا".
قال: وهذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ والحَسَنِ وقَتادةَ والرَّبِيعِ والسُّدّيّ
(١) البيت لأُحَيْحةَ بن الجُلاح من قصيدة له في جمهرة أشعار العرب: ٢/ ٦٥٩، وهو من شواهد الفرَّاء في معاني القرآن:١/ ٢٥٥، والطبري: ٧/ ٥٤٩، واللسان: ١٣/ ٥١٧.
(٢) ساقط من "أ". وفي "ب": قال.
(٣) ليست في "د".
(٤) أخرجه ابن المنذر في التفسير برقم (١٣٣٦)، وابن أبي حاتم: ٣/ ٨٦٠، وابن حبان برقم (٤١٠٤) عن عائشة. قال ابن أبي حاتم: "قال أبي هذا خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف". وانظر: الدر المنثور للسيوطي: ٢/ ٤٠٣.
قلت: ويدلُّ على تعيُّنِ هذا المعنى من الآية - وإنْ كان ما ذكَرَهُ الشّافِعِيُّ ــ ﵀ ــ لغةً حَكَاهَا الفرَّاءُ عن الكِسَائيِّ، أنه قال: ومِنَ الصَّحابةِ مَنْ يقولُ: عَالَ يَعُولُ: إذا كَثُرَ عِيَالهُ، قال الكِسَائيّ: وهي لغةٌ فصيحةٌ سمعتُها من العرب.
لكنْ يتعيَّنُ الأولُ لوجوهٍ:
(أحدها): أنَّه المعروفُ في اللغةِ الذي لا يكاد يُعرَفُ سواه، ولا يُعرَف٣ عَالَ يَعُولُ: إذا كثر عياله؛ إلا في حكاية الكِسَائيّ. وسائرُ أهلِ اللغةِ على خِلافِهِ.
(الثاني): أنَّ هذا مَرويٌّ عن النبيِّ ﷺ، ولو كان من الغَرائِبِ فإنَّه يَصْلُحُ للتَّرجيحِ.
(١) في "ج": ابن مالك. وأبو مالك هو غزوان الغفاري.
(٢) إلى هنا ينتهي ما نقله المصنف عن الواحدي في "البسيط" (٦/ ٣١٠ - ٣١١). وانظر الأقوال المنقولة عن المفسرين المذكورين في: سنن سعيد بن منصور: ٣/ ١١٤٤ - ١١٤٥، وتفسير ابن أبي حاتم: ٣/ ٨٦٠، وتفسير الطبري: ٧/ ٥٤٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ١١٧، وتفسير مجاهد: ١/ ١٤٤، وتفسير سفيان الثوري، ص ٨٧، ومعاني القرآن للزجّاج: ٢/ ٧، ومعاني القرآن للفرَّاء: ١/ ٢٥٥.