(الثالث): أنَّه مرويٌّ عن عائِشةَ وابنِ عبَّاسٍ، ولم يُعرَف١ لهما مخالفٌ من المفسِّرينَ. وقد قال الحاكمُ أبو عبد الله: تفسيرُ الصحابيِّ
ــ عندنا ــ في حُكْمِ المرفوعِ٢.
(الرابع): أنَّ الأدلَّةَ التي ذكرناها على٣ استحبابِ تزوُّجِ الوَلُود، وإخبارَ النبيّ ﷺ أنه يُكاثِر بأمته الأُممَ يوم القيامة، يردُّ هذا التفسيرَ.
(الخامس): أنَّ سِيَاقَ الآية إنَّما هو في نَقْلِهِمْ ممَّا يخافونَ الظُّلمَ والجَوْرَ فيهِ إلى غيره، فإنَّه قالَ في أوَّلها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي
- (١) في "أ": ولم يعلم.
- (٢) قال الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٥٨: "ليعلم طالب الحديث أنَّ تفسيرَ الصحابيِّ الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديثٌ مُسْنَدٌ". وهذا الكلام في تفسيرٍ يتعلق بسبب نزول آية، كقول جابر: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قُبلها كان الولد أحول، فنزلت
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
. رواه مسلم برقم (٢٥٩٢). أو نحوه مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي ﷺ، ولا مدخل للرأي فيه. وقد صرّح بذلك في "معرفة علوم الحديث" ص (١٩ - ٢٠) فقال: "ومن الموقوفات ما حدَّثناه أحمد بن كامل بسنده عن أبي هريرة في قوله تعالى:﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾
قال: "تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحمًا على عظم". قال الحاكم: هذا وأشباهه يعدُّ في تفسير الصحابة من الموقوفات، فأما ما نقول: إن تفسير الصحابة مسند، فإنما نقوله في غير هذا النوع. انظر: تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر:٢/ ٥٣٠ - ٥٣٢. - (٣) في "أ": في. وهي ساقطة من "ب".