تحفة المودود

(التاسع): أنَّه - سبحانه - قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾، ولم يقلْ: وإنْ خفتُم أن تَفْتَقِرُوا١ أو تَحتاجُوا. ولو كان المرادُ قلةَ العيالِ، لكان الأنسبُ أنْ يقولَ ذلك.

(العاشر): أنَّه ﷾ إذا ذكَرَ حُكْمًا منهيًّا عنه، وعلَّل النَّهيَ بِعِلَّة، أو أباحَ شيئًا وعلَّلَ عدَمَهُ بِعلَّةٍ، فلا بدَّ أن تكون العِلَّةُ مُضَادّةً لضدِّ الحُكْمِ المعلَّلِ، وقد علَّل - سبحانه - إباحةَ نكاحِ غير اليتامَى والاقتصارَ على الواحدةِ أو مِلْكِ اليمينِ بأنَّه أقربُ إلى عَدَمِ الجَوْرِ. ومعلومٌ أنَّ كثرةَ العيالِ لا تُضَادُّ عَدَمَ الحُكْمِ المُعَلَّلِ، فلا يحسُنُ التَّعليلُ بهِ. والله أعلم٢.

  1. (١) في "ج": أن لا تفتقروا.
  2. (٢) ذكر المصنف خمسة وجوه من هذا المبحث في "عدة الصابرين"، ص (٣٠٢ - ٣٠٣). وانظر: مجموع الفتاوى: ٣٢/ ٧٠ - ٧١.
23

الباب الثاني

في كَراهةِ تَسخُّطِ البناتِ

قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ٤٩ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى/ ٤٩ - ٥٠].

فقسمَ - سبحانَه - حالَ الزَّوجينِ إلى أربعةِ أقسامٍ اشتملَ عليها الوُجودُ، وأخبرَ أنَّ ما قدَّرهُ بينهما من الولدِ، فقد وَهَبَهُمَا إيَّاه، وكفَى بِالعبدِ تعرُّضًا لمقْتهِ أنْ يتسخَّطَ ما وَهَبَهُ!

وبدأ - سبحانه - بذِكْرِ الإنَاثِ. فقيل: جبرًا لهنَّ، لأَجْلِ استثقالِ الوالِدَيْنِ لمِكَانِهنَّ١.

وقيل - وهو أحسن ـ: إنما قدَّمَهُنَّ، لأنَّ سياقَ الكلامِ أنه فاعلٌ ما يشاءُ لا ما يشاءُ الأبَوانِ، فإنَّ الأبَوَيْنِ لا يريدانِ إلا الذُّكورَ غالبًا، وهو

ــ سبحانه ــ قد أخبرَ أنه يخلُق ما يشاءُ، فبدأ بذِكْرِ الصِّنفِ الذي يشاءُ، ولا يُريدُه الأبَوَانِ.

وعندي وجهٌ آخرُ: وهو أنه - سبحانه - قدَّم ما٢ كانت تؤخِّرُه

  1. (١) في (ج، د): لمكانهما.
  2. (٢) مكانهما فراغ في "د".
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي